فهرس الكتاب

الصفحة 2731 من 23694

لقد امتدح دانتي في"الكوميديا الإلهية"ابن سينا كما امتدح العظماء المشهورين في العالم، ووضعه في المرتبة الأولى بالنسبة للعلوم الإنسكلوبيدية، وهذا أول ما يخطر على بالي عندما نحتفل في هذه الأيام بالذكرى اليوبيلية الألف لميلاد العلامة الإنسكلوبيدي ابن سينا.

"إن فن الطب يداوي جسم الإنسان، بينما تداوي شاعرية الفن الروح"هكذا كتب أبو علي ابن سينا، فلقد وصلت أشعاره حتى أيامنا الحاضرة إلى درجة المساواة مع قانون علم الطب، والمؤلفات الفلسفية. وما على الإنسانية في الوقت الحاضر وفي المستقبل إلا أن تقف باحترام وتقدير أمام ذكرى الطبيب العظيم والعالم الإنسكلوبيدي.

وإن أشعار ابن سينا تمتاز باستمرارية معانيها وقيمتها الفنية، ولذلك لم تفقد أشعاره خصائصها الفنية وروعتها الأدبية بغض النظر عن الألف سنة التي تبعدنا عن أيام كتابتها، وأكثر من هذا، فإن لغة التفسير عند ابن سينا تحتاج اليوم إلى تعليقات مفصلة، ولكن لغة الشعر عنده مفهومة كل الفهم لدى الإنسان المعاصر في طاجيكستان وإيران إذا كانت الأشعار مكتوبة باللغة الفارسية، والإنسان العربي إذا كانت الأشعار منظومة باللغة العربية.

وكان ابن سينا ينظم أشعاره باللغتين العربية والفارسية، وهذا ما كان يتطلبه العصر وينطلق بعض المؤرخين - حسب العادة عند تقويم تراث ابن سينا - من التسجيل الوراثي التقليدي ويطلقون عليه زمان سقوط دولة ساما نيدوف بعد حكم غاز بنفيدوف والآخرون من أنصار النظرية الثقافية يضمون عصر حياة ابن سينا إلى المرحلة التي أخذت اسم (عصر النهضة) .

إن كلتا الجهتين على حق وكل من وجهته، ولكن الأوضاع الخاصة بابن سينا 980-1037 تبقى الفترة المميزة لحياته الخاصة، فالحياة في تلك الأيام، وتاريخ إنتاجه المتعدد الجوانب يعتبر صفحة ناصعة على طريق تطور الفكر العالمي والشعر العالمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت