فهرس الكتاب

الصفحة 2732 من 23694

وفي الوقت الذي غرقت فيه أوروبا في حروب دينية طاحنة أخذ الشرق يطور في تلك القرون ما توصل إليه الفكر الإنساني في مرحلة الحضارة اليونانية والرومانية القديمة، ويطور محتواها الإنساني الأساسي وقد قام العلماء المفكرون في المشرق بدور هام في تزويد الحضارة الأوربية بالمنجزات العلمية ومن هؤلاء كان العلامة الموسوعي ابن سينا، وكان على المتنورين في أوربا في بداية عصر النهضة أن يقرؤوا أشعار أرسطو التي فسَّرها ابن سينا وعلق عليها.

ولكن طريق ابن سينا الشعري لم يدرس كما يجب في عالم الأدب، وفي التعليق على هوامش الأشعار أشار ابن سينا إلى أن الشيء المميز للعالم القديم في عالم الأدب كان المذهب المأساوي، أما الشعر الشرقي فكان يغلب عليه المذهب العاطفي الوجداني ورغم كل ذلك نجد أن البناء الفلسفي"للكوميديا الإلهية"لدانتي وحسب رأي الأكثرية من الباحثين قد اعتمد إلى درجة كبيرة على تطور الفكرة التي تتضمنها"قصيدة عن الروح"، ورسالة في الحب، وعلى كل حال فإن الشعر في أوربا قد ظهر تحت التأثير القوي للثقافة الشرقية، ليس من حيث التأثير الفكري وحسب بل في الشكل أيضًا.

إن قرض ابن سينا للشعر لم يكن مصادفة، فهو قد نما وترعرع في الوسط الثقافي في بخارى عندما كان الناس يرددون القصائد الشعرية لمختلف الشعراء في تلك الآونة، وفي الأمسيات الشعرية كانت تردد الأغاني من أشعار"شاهد بلهي"ووصل إلى القمة مجد الشاعر فردوسي.

أما ابن سينا فكان يحتل مكانًا بارزًا بين معاصريه من الشعراء، وفي كل مذهب أدبي كان له العديد من الإبداعات الأدبية واللغوية التي لا تقل أهمية عن اكتشافاته في مجال العلوم الطبيعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت