فهرس الكتاب
وينسب الباحثون إلى ابن سينا عشرات من القصائد"الرباعيات"ويقول بعضهم الآخر أن بعض القصائد تنسب إلى عمر الخيام الذي أبدع في هذا النوع من الشعر، والبعض يقول إنها من تأليف ابن سينا، ومن المعروف أن عمر الخيام قد اعتبر ابن سينا معلمًا له، وترجم بعض أعماله من اللغة العربية إلى اللغة الفارسية، وتروى حكاية بين الناس فحواها أن عمر الخيام قد توفي وهو منكب على دراسة أحد أعمال معلمه ابن سينا.
إن الرباعيات، نوع أدبي شعري استخدمه الكثير من الشعراء في تلك الآونة وخاصة من قبل الشاعر"روداكي"ومعاصريه، واكتسب هذا النوع الأدبي ميزات فلسفية على أيدي العلامة ابن سينا، وتابع عمر الخيام بعد ابن سينا الإبداع في هذا المجال، واليوم يستخدم هذا النوع الأدبي الشرقي ليس شعراء آسيا الوسطى والشرق عامة وحسب بل الكثير من الشعراء الكبار في عموم الاتحاد السوفييتي، وأوربا وأمريكا.
ولا يجوز القول إن ابن سينا كان أول من أبدع في مجال الشعر العلمي، فهو من الممكن، كان قد اطلع على القصيدة الشعرية المعروفة للشاعر تيتوس لوقربطس كاروس، (في القرن الأول قبل الميلاد) "عن طبيعة الأشياء"ولكن أشعار ابن سينا تعتبر ظاهرة جديدة من نوعها في الشعر الشرقي، وهذه ليست رسومات لتصوير العالم، ولكنه تصور عن الإنسان وجسمه، وعن منجزات الطب، وطرائق العلاج الصحي وهذا كما يبدو مصغَّر"للقانون"كتب شعرًا، زد على ذلك أنه صافٍ كزجاج الكريستال ومفهوم بسهولة للقراء، ولقد رأى ابن سينا كعالم إنساني رأى من واجبه أن يقدم العلم للناس في الشكل والقالب المفهوم والمحبب لهم أكثر من غيره (أورزدجه) وترجمت هذه الأشعار إلى اللغة اللاتينية، وترجمت أكثر من مرة كملحق لكتاب"القانون"وحتى لوقت الحاضر لم يدرس تأثير أشعار ابن سينا العلمية على الشعر الأوربي ولكن هذا التأثير موجود وغير قابل للنقاش والشك.