فهرس الكتاب
أما قصائد المدح التي يتغنى بها الشعراء بالأبطال والحكام فقد تحولت على أيدي ابن سينا إلى شيء جديد كليًا يشبه الحكايات الشعرية.
إنني أعني"القصيدة عن الروح"التي للأسف لم تصبح حتى الآن معروفة للقراء على مجال واسع، ولكنها ترجمت أخيرًا إلى اللغة الروسية.
ويعتبر ابن سينا المكتشف الأول ليس في الأنواع الأدبية الشعرية وحسب بل وله باع طويل أيضًا في النثر فقصصه المجازية"سلمون وأبصول""الطائر""حي ابن يقظان"، وغيرها تعتبر أيضًا بمثابة الجسر بين الأدب الإغريقي والروماني من جهة والأدب في القرون الوسطى، ويخطو ابن سينا في هذا المجال خطوات هامة إلى الأمام ويتضح هذا من خلال اهتمام الكتاب والشعراء بها أمثال عطار، جامي، نافوي.
لقد تحدثت قبل قليل عن الطموح الدائم عند ابن سينا إلى تجسيد أفكاره في قصائده الشعرية وكتاباته النثرية وهو صاحب الكلمات التي تقول"إن طبيعة الشاعر تصبغ الشعر بطابعها الخاص"وإن طبيعة ابن سينا السامية والعالية تنعكس بكل معنى الكلمة في الأشعار التي وصلت إلينا، وكذلك في أبحاثه الخاصة بالشعر والموسيقا.
فابن سينا مثله مثل العلماء من أبناء عصره فقد فصل بين المذاهب الأدبية زد على ذلك أنه كتب العشرات من الألحان، واخترع الأدوات الموسيقية، ولكنه - بصفته عالمًا - أعار انتباهًا خاصًا للتأثير الانفعالي الذي تقدمه القصائد الشعرية والموسيقا للإنسان.