فهرس الكتاب
يذكر أصحاب التراجم أن الشيخ علوان هو: علي بن عطية بن الحسن بن محمد بن الحداد الهيتي (1) ، ولقبه علاء الدين، والحمويون لا يعرفونه إلا باسم الشيخ علوان (2) ، ويرجع نسبه الشيخ إبراهيم الحافظ - وهو عالم ومصنف حموي عاش في القرن التاسع عشر - في واحد من مؤلفاته (3) إلى محمد بن الحنفية أحد أحفاد الخليفة الراشد علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه، غير أنه لم يذكر المصدر الذي اتكأ عليه في إيراد هذه النسبة.
أما أصله فيعود إلى مدينة هيت العراقية الواقعة غرب الفرات. ويذكر صاحب خلاصة الأثر اسم الشيخ علوان منسوبًا إلى أربل (4) .
وقد تفرد الشيخ إبراهيم الحافظ فذكر في كتاب مخطوط أن الشيخ علوان قد نزل حماة في حدود التسعمائة (5) غير أني أُرجح أن جده الثالث ابن الحداد وفد إلى بلاد الشام واستقر في حماة، شأنه في ذلك شأن الكثيرين من أبناء العراق الذين هاجروا إلى أصقاع شتى من أرض الوطن العربي مؤثرين حياة الأمن والاستقرار على حياة الخوف والدمار الناجمين عن اجتياح المغول لحاضرة الخلافة الإسلامية، ويؤكد ذلك ما ذكره صاحب تاريخ حماة من أن مولد الشيخ علوان كان في حماة في محلة باب الجسر (6) .
كما يذكر بعض أصحاب التراجم سنة ولادته (7) فيجعلونها في الثالثة والسبعين بعد الثمانمائة من الهجرة النبوية (1468م) ، أي في الشطر الثاني من عصر السلطنة المملوكية، وهي الفترة التي استيقظ فيها الغرب من رقدته الطويلة في العصور الوسطى وبدأ نهضته الحديثة، في حين كان الشرق العربي - وبخاصة مصر والشام - يعاني من فساد النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي عشية الفتح العثماني للوطن العربي.
كانت حماة في ذلك الوقت إحدى نيابات السلطنة المملوكية، ورغم مظالم نواب السلطنة فما زالت المدينة تعيش ذكريات العصر الأيوبي، وتنعم بمواريثه العلمية من مؤلفات ومدارس يصيب منها طلاب العلم بغيتهم، من أدب ودين وتاريخ وسائر أنواع المعرفة.