فهرس الكتاب

الصفحة 2747 من 23694

وقد أثارت قصائد الشيخ علوان اهتمام معاصريه ومن جاء بعدهم، فحفظوها وخمَّسوا بعضًا منها - كما سوف يأتي معنا - وربما شرحوها وبخاصة ما كان له علاقة بالتصوف. منها شرح ذكره صاحب خلاصة الأثر للشيخ نجم الدين الغزي 977هـ اسمه"الهمع الهتان في شرح أبيات الجمع للشيخ علوان" (37) .

عاش الشيخ علوان ثلاثًا وستين سنة فقد توفي سنة 936هـ 1530م في عهد السلطان سليمان القانوني، ودفن في حماة.. في زاوية تحمل اسمه، وأمامها قنطرة في حي العليليات تعلوها كتابة شعرية تشير إلى مقامه الكريم وتاريخ وفاته:

هذا مقام قدوة الأوليا

علوان قطب السادة العارفين

قد شاده المحمود من آله

بابًا عظيم الأنس للداخلين

يا تاليًا تاريخه بالهدى

إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا

وللشيخ علوان ولدان كلاهما يسمى محمدًا، وقد ورثا عن أبيهما طريقته في العلم والفضل، واقتسما في الجمال والجلال، فكان الأكبر جماليًا، والأصغر جلاليًا (38) .

يقول أبو الوفاء محمد وهو ولده الأكبر وذو فصاحة وبلاغة في كتاب مخطوط عنوانه (تحفة الحبيب..) : إن أباه كان صادحًا بالحق، لا يخاف لومة لائم، صادق النية، لا يرعوي من بطشة ظالم، مبسوطًا قلمه ولسانه في ميادين البيان، ولكن ولده يروي لنا طرفًا من كرامات أبيه الخارقة، وهي في جملتها نقولٌ عن بعض العوام، أو عن لصوص أعلنوا توبتهم، أو عن رجال مغاربة، أو ثقاة مجهولين. وهذه النقول لا تنهض بالدعوى ولا تقوى على الوقوف أمام النقد، ولذا فهي أقاويل وأخبار لا يحتاج منكرها إلى برهان (39) .

أما صاحب در الحبب فيشهد بأن الشيخ علوان"متفرد بما هو عليه من الكمال، صحيح الدراية، محقق، حافظ، راشد، مرشد.. مجاب الدعوة" (40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت