فهرس الكتاب
وقد أنشد كثيرًا من شعره في شرحه لتائية ابن حبيب الصفدي من ذلك قوله:
لقد جربت هذا الخلق حتى
علاني الشيب قبل مجيء حينه
فلم أصحب فتىً لصلاح دين
فألقاه يروم صلاح دينه
نعم.. يأتي لجاهٍ أو لمالٍ
فيطلعني الإله على دفينه
فأخبره وأكشف منه زيفًا
أراه قد ترشَّح من جبينه (32)
كما أورد له صاحب الكواكب السائرة قصيدة في رثاء الشيخ محمد الكفرسوسي يقول فيها:
يا وحشتي لأولي العلوم وحسرتي
مما أعاني من فؤاد قاسِ
ذهب الأُلى كنَّا نعيش بظلِّهم
وبقيتُ في ناسٍ كما النسناس (33)
وللشيخ علوان قصيدة مطولة يفضح فيها مخازي حكم قانصوه الغوري سلطان المماليك، ويكشف عن أنواع المظالم التي كانت سائدة في عصره. من ذلك قوله:
وكنَّا نود العدل لو كان ظاهرًا
بدولة من ولي على الشام مع مصر
فما هو إلا الظلم زاد مضاعفًا
على العادة الشنعاء في زمن الغوري (34)
وعندما انصرم حكم قانصوه الغوري وجاء العثمانيون بخيلهم ورجلهم، لم يجد عندهم ما افتقده لدى غيرهم، فنجده ينطوي على نفسه يعزف أنشودة اليأس والألم على أوتار قلبه الحزين:
ظننت بأن العدل تطلع شمسه
فيشرق في الأقطار نور بهائها
فزاد ظلام الظلم في كل بلدةٍ
فلم يبق إلا الصبرُ تحت قضائها
أيا غربة الإسلام في قرن عاشر
ومن لغريب الدار من رحمائها (35)
وقد ينتقض الشيخ علوان تحت رسيس الألم غاضبًا ثائرًا ويخاطب السلطان العثماني سليم الأول بقوله:
يا أيها الملك المؤمِّرة قادةً
حادوا عن التنزيل والقرآن
هلًا كشفت عن البلاد بكاشف
ما حلّ من جَورٍ ومن عدوان
كانت نفوس الخلق ترجو عدلكم
واليوم قد يئست من الإحسان
أ أمنِتَ ربَّ العرش يسلبك الذي
قد نلت من عز ومن سلطان
الملك لا يبقى لذي ظلم وقد
يبقى على طولٍ لذي كفران (36)