فهرس الكتاب

الصفحة 2745 من 23694

وقد أكد هذا المعنى في صورة فتوى بعث بها إلى حلب ردًا على من استفتى في شأن جماعة خرجوا يطوفون في أسواقها، يحملون الخرز في رقابهم، ويلبسون الفراء المقلوبة، وربما خزموا أنوفهم. وفي در الحبب مقاطع من الفتوى جاء فيها:"وزبدة القول أن توزن هذه الأفعال المرتكبة بموازين الشريعة، فما خرج عن المأذون فيه فهو داخل في المنهي عنه، ولا يخرج ما دخل في حيّز المنهي عن الكراهة أو التحريم. وأما السؤال عن كونها بدعة أو سنة، فإن أريد بالسنة ما تخلَّق به المصطفى صلى الله عليه وسلم من الأحوال والأقوال والأفعال فلا شبهة أن هذه الأفعال المرتكبة لم يرتكبها عليه الصَّلاة والسَّلام، ولا أحد من الصحابة الأعلام فكانت بدعة في الدين، وحدثًا لم يعهد في زمن سيد المرسلين.. وإن أريد بالسنة ما هو أعم من ذلك مما أباحه للأمة وشرعه لها، ففي بعض الأفعال ما لا يحرمه الشرع كتعليق الخرز ونحوه، وإن كان خارمًا للمروءة مانعًا من قبول الرواية والشهادة.." (30) .

وهذه العبارة الأخيرة تذكرنا بعبارة طريفة تصلح للتمثل، وردت على لسان أبي العلاء المعري في رسالة المنيح (31) وهي"الودع في عنق الصدع"والصدع هو الفتيّ من الحمير، ولكن الشيخ علوان لم يذهب في الخرز الزرق مذهب المعري في الخرز البيض، وإنما كان يشير إلى عادة تحلية الأعناق بالأطواق التي كان يتبعها بعض الرجال تقليدًا للنساء، وهو أمر مستهجن ينفر منه الذوق السليم، ولذا جعل الشيخ علوان تعليق الخرز خارمًا للمروءة ومانعًا من قبول الرواية والشهادة لأنها تشكل جرحًا عند أصحاب الجرح والتعديل.

وللشيخ علوان منظومات شعرية، ومقطوعات متناثرة في تآليفه، وهي تزخر بالنقد الاجتماعي، وقد يرصد فيها بعض الحوادث المعينة التي وقعت في حماة، كما فعل في منظومته الطويلة (الجوهر المحبوك في نظم السلوك) أو يصوّر لنا تجربته مع الناس، فيصدر شعره معبرًا عن معاناة حقيقية ملونة بالهموم ومرارة الإحباط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت