فهرس الكتاب

الصفحة 2772 من 23694

"وقد بدأ نظم الشعر ولما يتجاوز من العمر اثنتي عشرة سنة، إذ رثى والده الذي توفي سنة 1062هـ، ونظم (البديعية) وعمره خمس وعشرون سنة، ثم شرحها في ثلاثة أسابيع، وكان قد ابتدأ التصنيف وإلقاء الدروس حين بلوغه العشرين سنة، فشرع في إلقاء الدروس بالجامع الأموي، وكان مكان تدريسه في الجهة القبلية تجاه سيدنا يحيى الحصور، فاقرأ بكرة النهار في عدة علوم، وبعد العصر في كتاب (الجامع الصغير) ، ثم (الأربعين النووية) ، ثم (الأذكار النووية) ، وكان يقرئ مع ذلك في الجامع الأمويّ كتب الشيخ الأكبر (كالفصوص) و (مواقع النجوم) وغيرها، واستمر على هذه الحالة إلى سنة تسعين وألف"وفي سنة إحدى وتسعين وألف"دخل الخلوة ولزم العزلة وكان تجاوز الأربعين وبقي في الخلوة والرياضة سبع سنوات؛ وكان موضع خلوته في داره التي بسوق العنبرانية المواجهة للباب القبلي من جامع بني أمية؛ في القصر المطل على السوق المذكور.. وكان غالب أمره في الخلوة تلاوة كتاب الله تعالى والتأمل في أسراره ومعانيه، والغوص على ما اندرج من الحكم فيه، وجمع ذلك في مؤلفه المشهور الذي سمَاه (بواطن القرآن ومواطن الفرقان) نظمًا على قافية التاء؛ وصل فيه إلى سورة براءة بما يزيد على خمسة آلاف بيت."

ولما خرج من الخلوة اشتهر أمره، وأقبل على التأليف.

الباب الثالث: في شمائله وأطواره وأحواله وزهده ومكارم أخلاقه وصفاته (45-56ق) .

"ولما خرج (النابلسي) من الخلوة أخذ في السياحات فرحل إلى زيارة أرض البقاع العزيزة وجبل لبنان؛ وجمع في ذلك رحلة سمَّاها (حلة الذهب الإبريز في رحلة بعلبك والبقاع العزيز) (9) وذلك في سنة إحدى ومائة وألف."

ثم ارتحل إلى زيارة بيت المقدس وبلدة سيدنا إبراهيم الخليل. وجمع في ذلك رحلة سمًَّاها: (الحلة السندسية في الرحلة القدسية) (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت