فهرس الكتاب

الصفحة 2809 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد العاشر - ربيع الثاني 1403 - كانون الثاني"يناير"1983 - السنة الثالثة

فهرس العدد

الأصمعي عبد الملك بن قريب ـــ نهلة حمصي

مقدمة: أتيح للغة العربية قبل الإسلام وبعده أن تحتك بلغات كثيرة على طريق التجارة والهجرة والرحلات، وكان من الطبيعي، ووفقًا لنواميس علم اللغة أن تتأثر اللغة العربية بغيرها وتؤثر فيها.

ثم كانت الفتوحات الإسلامية التي أدت إلى امتزاج العرب واحتكاكهم بكثير من الشعوب، ونتج عن ذلك اشتباكات بين اللغة العربية ولغات الأمم الأخرى، كالآرامية في سورية ولبنان والعراق والتركية في بلاد المغول والفارسية في إيران. ومن المقرر أن اللغة المقهورة تترك في اللغة الغالبة كثيرًا من مظاهرها ومفرداتها.

وهكذا دخل العربية من تلك اللغات ألفاظ ومفردات. ولكن صراع العربية والفارسية كان هو الأشد، وقد ترك في كلتيهما آثارًا ظاهرة.

ومنذ أواخر عصر بني أمية عُني جمهور كبير من علماء البصرة والكوفة - أهم حاضرتين علميتين - بجمع ألفاظ اللغة وأشعار العرب في الجاهلية والإسلام، وكان من أسباب ذلك حاجة الشعوب التي دخلت في الإسلام إلى تعلم لغة القرآن، وشيوع اللحن، وتعدد اللهجات العربية.

ومن أجل هذه الأسباب أخذ علماء البصرة والكوفة يجمعون ألفاظ اللغة وأشعارها حتى لا تفنى العربية في لغات الشعوب المستعربة، وحتى تبقى لها مقوماتها الأصلية وكانوا شديدي الحيطة في جمعهم ألفاظ اللغة إلى حد الإفراط؛ فكانوا يتحاشون الأخذ عمن تشوب عربيته أية شائبة، ولذا كانوا لا يأخذون إلا عن عرب البادية لفصاحة ألسنتهم وبعد لهجتهم عن التأثر باللغات الأعجمية، وقلة احتكاكهم بغيرهم؛ فكانوا يرحلون في طلبها إلى باطن الجزيرة العربية. وعن (أبي عمرو بن العلاء) شيخ البصرة أنه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت