فهرس الكتاب

الصفحة 2810 من 23694

"لا أقول مما قالت العرب ألا ما سمعت من عالية السافلة وسافلة العالية ويقصد الجزء الغربي من نجد وما يترامى إليه من السفوح الشرقيّة لجبال الحجاز".

وإلى جانب الرحلات إلى باطن الجزيرة، حيث ينابيع اللغة الصافية كان اللغويون يترقبون مجيء أعراب البادية إلى المدن، في التجارة أو غيرها، فيستمعون إلى أحاديثهم ويناقشونهم في مختلف شؤون اللغة ثم يدونون من فورهم كل ما يهديهم إليه الحديث وترشدهم إليه هذه المناقشة حول مفردات اللغة ودلالات معانيها ووجوه استخدامها، وكانوا في طريقتهم هذه يتبعون ما يسميه علماء اللغة بطريقة الملاحظة السلبية.

وقد تعاقب في هذا العصر ثلاثة أجيال من علماء البصرة والكوفة تجمع اللغة والشعر. أما رأس الجيل الأول فهو أبو عمرو بن العلاء المتوفى في عام (154هـ) وهو أحد القراء السبعة المقدمين الذين أخذت عنهم قراءات القرآن الكريم، وكان حجة ثبتًا صدوقًا، وفيه يقول الجاحظ في البيان والتبيين: (كان أعلم الناس بالعربية وبالقرآن وغريبه وبالشعر وبأيام العرب وأيام الناس) .

وأما أشهر أفراد الجيل الثاني فخلف الأحمر المتوفى سنة (180هـ) والأصمعي المتوفى سنة (213هـ) كما تقول أكثر الروايات.

وأما أشهر أفراد الجيل الثالث من لغويي البصرة فهو محمد بن سلام الجمحي صاحب طبقات فحول الشعراء الجاهليين والإسلاميين.

وقد اخترت من بين هؤلاء - الأصمعي - وذلك لكثرة ما ورد اسمه في بطون كتبنا اللغوية والأدبية والتاريخية، روايةً للغة والشعر والفكاهة.

-فمن هو الأصمعي؟-

ينسب الأصمعي إلى جده أصمع فهو (عبد الملك بن قريب علي بن أصمع الباهلي) والصمع هو التصاق وصغر في الأذن.

ولنستمع إلى ما قاله فيه علماء عصره. يقول أبو الطيّب اللغوي:"كان الأصمعي أتقن القوم للغة وعلومها، وأعلمهم بالشعر وأحضرهم حفظًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت