فهرس الكتاب

الصفحة 2811 من 23694

ويقول ابن عساكر:"فهذا الأصمعي يفتخر في علم الشعر والعربية بكثرة الرواية، ويعتقد أن العلم يصح بالرواية والأخذ من أفواه الرجال".

ويقول المبرد:"كان أبو زيد صاحب لغة وغريب ونحو، وكان أكثر من الأصمعي في النحو، وكان للأصمعي يد غراء في اللغة لا يعرف فيها مثله في كثرة الرواية".

أما الأخفش فيقول: ما رأينا أحدًا أعلم بالشعر من الأصمعي وخلف، فسئل أيهما أعلم؟ فقال: الأصمعي لأنه كان نحويًا"."

وهكذا تقدم لنا كتب التراجم الأصمعي: إمامًا لغويًا أديبًا نحويًا راويةً للأخبار. وقلَّما يأخذ قارئ العربية كتاب أدب ولا يرى فيه للأصمعي خبرًا عن الأعراب وأهل البادية، حتى أصبح له في تاريخنا الأدبي وضع خاص.

الأصمعي اللغوي: وُلد الأصمعي في البصرة في أواخر العصر الأموي ومات فيها، وكان في حياته كثير التطواف في البوادي، يقتبس علومها ويتلقى أخبارها ويتحف بها الخلفاء فيكافأ عليها بالعطايا الوافرة، وقد عرف بكثرة الحفظ ورواية الشعر، وكان الرشيد يثق به ويعجب، ولذلك استقدمه وعهد إليه في تأديب ولده.

ولقد عُرف الأصمعي بالصدق والتدين وعدم تفسير شيء من القرآن، كما أخذ عنه تحرجه عن إنشاد ما كان فيه شيء من القرآن أو الحديث وليس له في اللغة أي نظير أو اشتقاق، كما أنه لم يترك أي كتاب في غريبهما مع أن كل لغوي كان يفسر لعلمه بغريب القرآن، وقلَّ من اللغويين من لم يترك كتابًا في الغريب.

ومما يروى عن الأصمعي في ذلك ما يذكره ابن دريد في الجمهرة في باب ما اتفق عليه أبو زيد وأبو عبيدة فهو يقول:"وكان الأصمعي يشدد فيما ينقل، وقد طعن في أبيات قالتها العرب، واستشهد على ذلك. فمن ذلك: بأن لي الأمر وأبان لي وأنار لي الأمر وأنار إليَّ. إلى أن وصل إلى سرى وأسرى فلم يتكلم فيه الأصمعي لأنه في القرآن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت