فهرس الكتاب

الصفحة 2817 من 23694

كان الأصمعي كما مرَّ صاحب حافظة عجيبة في حفظ الشعر وقدرة على اختيار الجيد منه، وكان الأصمعي يقول عن نفسه:"أحفظ عشرة آلاف أرجوزة"وقيل: (بل ستة عشر ألفًا) إضافة إلى ما كان يحفظه من دواوين الشعر.

ويروى أن أبا جعفر المنصور أشار إلى المفضل الضبي أن يختار أجود قصائد المقلين ليدرب بها المهدي ابنه ويعلمه روائع الشعر وخالصه، فكان أن اختار المفضل قصائد نسبت إليه وسميت المفضليات. وتقبل الأدباء هذه القصائد بقبول حسن، فرددوها شيوخًا وتلاميذ، وعلّقوا عليها شروحًا وزيادات، وكان للأصمعي في هذا الميدان نصيب وافر، ويبدو أن الرشيد راقه صنيع المنصور والمفضل، فإذا به يكل إلى الأصمعي تأديب ابنه الأمين، ويرغب إليه أن يختار قصائد من عيون الشعر القديم ليتعلمها ابنه ويدرب بها، واستجاب الأصمعي لهذه الرغبة وجمع قصائد نسبت إليه وسميت"الأصمعيات". وقد أعجب كبار الشعراء باختيار الأصمعي للقصائد الشعرية كما أعجبوا باختيار المفضل من قبل، وأشادوا بمنزلتيهما وأجمعوا على صحة الأشعار فيهما وتقدمها.

وتتألف الأصمعيات من اثنتين وتسعين قصيدة ومقطوعة من الرجز اختارها الأصمعي لواحد وسبعين شاعرًا، أربعة وأربعون منهم جاهليون وأربعة عشر مخضرمون وستة إسلاميون وسبعة جهل الدارسون تاريخهم.

وتعالج القصائد موضوعات متنوعة، ولم يعمد الأصمعي فيها إلى تبويب، غير أنها لم تنل ما نالته مجموعات شعرية بعدها، فقد كانت قيمتها اللغوية تفوق قيمتها الفنية.

ولم يعرف عن الأصمعي أنه كان شاعرًا ولكنه كان نقّادًا، يتذوق الشعر ويحفظ جيده وله نظرات نقدية صحيحة دقيقة فيه وكان، إلى هذا، مثالًا للبلاغة في التحليل الأدبي.

وبعد فقد اشتهر الأصمعي بفكاهاته ونوادره وتهكمه اللاذع الفطري الظريف الذكي، وكان يسمح لنفسه في النوادر والملح والطرائف أن يتزيد ويخترع..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت