ويذكر رواد التاريخ أمثال: أسامة بن منقذ، وابن القلانسي، وعماد الدين الأصفهاني.. وروادًا في التراجم أمثال ابن خلكان. لكن تلك الحركة طبعت بعدائها للفلسفة. كما طبعت بخدمة السلطان، كما جاءت المؤلفات خالية من المبتكرات، فجاء هذا العصر خاليًا من الفلسفة إلا في نهايته حين أنتج ابن خلدون تاريخه ووضع مقدمته في مجلد خاص، ففتح آفاقًا في التفكير، كما كان هذا العصر مناهضًا للعلم أيضًا، فهذا ابن تيمية صاحب فكرة التجديد في الإسلام، إلى جانب ردوده الواسعة على الفلاسفة، يصدر كتابًا تحت عنوان"إبطال الكيمياء وتحريمها ولو صحت وراجت"، ثم قام الكاتب بتصنيف كتب التاريخ التي أنتجت في هذا العصر (القرن الرابع عشر الميلادي) إلى ثلاثة أنواع هي: -كتب التاريخ العام- كتب التراجم- الموسوعات التاريخية والجغرافية، وذكر المؤرخين الذين يمثلون كل نوع.
أما الدراسة التالية"الوضع الراهن لكتابة التاريخين الإسلامي والشرق أوسطي"والمترجمة عن أصلها الإنجليزي فهي لكاتب معروف في الغرب وفي الشرق باهتمامه بالتاريخ الإسلامي خصوصًا والشرقي عمومًا، إنه"البرت حوراني"صاحب كتاب"الاستشراق"المترجم في السنوات الأخيرة إلى العربية. وبقطع النظر عن مدى صحة أفكار هذا الكاتب فإن ما يميزه معرفته الواسعة بما ينشر في الغرب حول الشرق وحضاراته واطلاعه غير المحدود على التراث العربي - الإسلامي.
(وضع المقال بعد إجراء عملية تقصّ لأوضاع الدراسات الشرق أوسطية في الوقت الراهن أشرفت عليها جمعية دراسات الشرق الأوسط في أمريكا الشمالية ويقوم التقصي من جهة على ردود عدد من المؤرخين على قائمة استفسارات، ومن جهة أخرى على مطالعاتي الخاصة) .
ويتحدث الكاتب في البداية عن تأخر دراسة التاريخ الإسلامي في الغرب (وحتى عصرنا الراهن لم تجذب دراسة التاريخ الإسلامي ذلك العدد الكافي من العلماء لأداء كل المهام الملحة) .