وأما الشغف فمعناه بلوغ الحب شغاف القلب وهو جلدة دونه كالحجاب. ... إلا وقلبي إليكم شيِّق عجل
والشعف مثله أو هو إحراق القلب والأمراض.
وأما الوجد فهو الحب الذي يتبعه الحزن وهو يطلق على محبة معها فقدٌ، فقدٌ يوجب الحزن.
وأما الكلف فأصله من الكلفة التي هي المشقة ومنه تكلفت الأمر تجشمته.
وأما التتيم فهو التعبد من قولهم تيَّمه الحب إذا عبَّده وذلله فهو متيم.
وأما العشق فهو أمرُّ هذه الأسماء وأخبثها كما يقول ابن قيم الجوزية. قيل هو مأخوذ من شجرة يقال لها عشقة تخضر ثم تدق ثم تصفر وهي تتعلق بما يليها من أشجار والعاشق اسم الفاعل والمعشوق اسم المفعول وكلاهما عشيق يطلق اللفظ على العاشق والمعشوق.
واختلف الناس هل يطلق هذا الاسم في حق الله تعالى؟ فقالت طائفة من الصوفية لا بأس بإطلاقه. وقال جمهور الناس لا يطلق ذلك في حقه سبحانه وذكروا سبب المنع على ثلاثة أقوال أحدها: عدم التوقيف بخلاف المحبة. الثاني: أن العشق إفراط المحبة ولا يمكن ذلك في حق الرب فإن الله لا يوصف بالإفراط في الشيء ولا يبلغ عبده ما يستحقه من حبه فضلًا أن يقال أفرط في حبه. الثالث: أنه مأخوذ من التغير كما يقال للشجرة المذكورة عشقة.
وأما الجوى فهو الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن.
وأما الدنف فهو المرض الملازم وقد دنف المريض بالكسر وأدنف إذا ثقل وأدنفه المرض يتعدى ولا يتعدى فهو مدنف ومدنَف. وكأنهم استعاروا هذا الاسم للحب اللازم تشبيهًا له به. ويقال رجل دنَف بفتح النون وامرأة دنف وقوم دنف يستوي فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع. فإن قلت رجل دنِف بكسر النون قلت امرأة دنفة أُنثت وثنيت وجمعت.
وأما الشجو فهو حب يتبعه هم وحزن.
والشجى ما ينشب في الحلق من عظم أو غيره، ورجل شج أي حزين وامرأة شجية على وزن فَعِلة. فأطلق هذا الاسم على الحب للزومه كالشجي الذي يعلق بالحلق وينشب فيه.