فهرس الكتاب
على صعيد المنطق لم يصف ابن جني الجهاز الصوتي بل اكتفى في معرض حديثه عن الحروف بذكر الأعضاء المختلفة التي تؤلف الجهاز المذكور وهي على حد قوله:"الصدر والحلق والفم والأنف". يساعد الصدر على إطلاق النفس المؤدي إلى إحداث الصوت ولا يعده ابن جني مكافئًا لباقي الأعضاء الصوتية لأنه لا يضم مدارج الأصوات ولا يذكره ابن جني إلا نادرًا.
أما الحلق فهو يتدخل تدخلًا مباشرًا في عملية النطق ويقسمه المؤلف إلى أقصى الحلق وأوسط الحلق وأدنى الحلق، ولكل من هذه الأجزاء مخارجه. كما يفرق بين أول الفم وأوسطه ومقدمته. وفي الفم جملة أعضاء تنهض بمهمة النطق، يأتي اللسان في المرتبة الأولى منها ويميز فيه المؤلف أقصى اللسان وأوسطه وطرفه بالإضافة إلى جوانب اللسان أو حافتيه. وكان العرب قد خصوا كل قسم من أقسام اللسان باسم خاص فقالوا:"عكدة"اللسان أي اصله و"أسلة"اللسان (أي طرفه الآخر إذا كان يابسًا عن النطق بحروف الصفير وهي الزاي والسين والصاد(الحروف الأسلية) و"ذلق"اللسان أو"ذولق"اللسان إذا كان رخوًا عند النطق بالراء. بعد اللسان يأتي الحنك الأعلى الذي يساهم في عملية النطق. وكان العرب يفرقون بين الحنك الأدنى ويسمى"نطعًا"وفيه تلفظ الطاء والدال والتاء وتسمى الحروف النطعية، وبين أقصى الحنك وفيه مخرج القاف والكاف.
وللأسنان دور هام في كيفية النطق، وفرّق النحاة بين الثنايا والرباعيات والأنياب والضواحك. والثنايا جمع ثنية: ثنتان من فوق وثنتان من أسفل. والرباعيات جمع رباعية وهي السن بين الثنية والناب. والضواحك (جمع ضاحك) هي في الأصل كل سن تبدو عند الضحك لكنها تعني عند ابن جني أولى الأضراس. وأخيرًا تسهم الشفتان إسهامًا مباشرًا في اللفظ، كلتاهما أو الجزء الأمامي من الشفة السفلى. أما الخياشم فتساعد على نحو خاص في مخرج النون الخفيفة الساكنة مثل منك وعنك.
*الصوت والحرف: