فهرس الكتاب

الصفحة 3958 من 23694

أردت من هذا الاستطراد أن أنوه بأهمية التمييز الذي أورده ابن جني بين الصوت وهو عرض عام يشترك فيه الإنسان والحيوان، وبين الحرف المنطوق الذي اختص به الإنسان. فإذا كان لا بد من صوت في كل حرف ننطق به، فإن العكس غير صحيح.

ثم يعقد ابن جني مقارنته المعروفة بين جهاز النطق وبين الناي والعود، كتب يقول:"يخرج الصوت مستطيلًا أملس ساذجًا كما يجري الصوت في الألف غفلًا بغير صنعة. فإذا وضع الزامر أنامله على خروق الناي المنسوقة وراوح بين أنامله اختلفت الأصوات وسمع لكل خرق منها صوت لا يشبه صاحبه، كذلك إذا قطع الصوت في الحلق والفم باعتماد على جهات مختلفة كان سبب استماعنا هذه الأصوات المختلفة".

لعلم الأصوات إذن علاقة بالموسيقا، لكن مدار البحث هنا هو الوقوف على مخارج الحروف وهي مماثلة للثقوب التي يضع الزامر عليها أنامله ويرواح بينها. ومن أجل ذلك ينبغي"أن نأتي بالحرف ساكنًا لا متحركًا لأن الحركة تقلق الحرف عن موضعه ومستقره". بيد أنا لا نستطيع الابتداء بالساكن فلا مناص من لفظ الحرف بإدخال همزة الوصل مكسورة من قبله فنقول: اك، اق، اج الخ..

في ذلك كله يعتمد ابن جني على اللسان المنطوق الذي كان أسبق إلى الظهور من اللسان المكتوب وإذا عدنا إلى علماء الأنتروبولوجيا الحديثة قالوا لنا أن الكتابة على هيئة رسوم أو أشكال محفورة في الصخور ومنتظمة يحتمل ظهورها أول مرة لدى إنسان"موستيه"أي حوالي 50000 سنة قبل الميلاد.

*الحروف العربية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت