فهرس الكتاب

الصفحة 3962 من 23694

وواضح أن ابن جني وغيره قد تأثروا بطريقة الخليل فرتبوا الأصوات والمخارج ترتيبًا تصاعديًا يبدأ من أقصى الحلق إلى الشفتين والأنف خلافًا لما نعهده في أيامنا من ترتيب يبدأ من الشفتين (الباء الميم الفاء إلخ..) راجعًا إلى الخلف حتى الحنجرة (العين الحاء الهمزة الهاء) وفي نظري يتساوى المنهجان. لكن أهم من هذا الخلاف الشكلي نلاحظ بين تصنيف ابن جني والتصنيفات الحديثة الخلافات التالية:

1-صوت القاف الذي وضعه ابن جني بين الغين والخاء، خلافًا لما نقول اليوم في وصفه (1) :"يتم النطق بهذا الصوت برفع أقصى اللسان حتى يلتقي بأقصى الحلق واللهاة مع عدم السماح للهواء بالمرور من الأنف. وبعد ضغط الهواء فترة من الزمن يطلق سراح مجرى النفس بأن يخفض أقصى اللسان فجأة فيندفع صوت انفجاري Occlusif. وكان الخليل يقول عن القاف بأنها"لهوية"وبالتالي - خلافًا لما قال ابن جني - تأتي القاف قبل الغين والخاء ولا تأتي بعدهما. لأن الغين والخاء في رأينا من منطقة تلي اللهاة ولا تسبقها."

2-مكان الضاد عند ابن جني بعد الياء وقبل اللام. أما اليوم فإننا نعتبرها تخرج من نقطة الدال والتاء والطاء. يقول ابن جني:"لولا الإطباق لصارت الطاء دالًا والصادر سينًا والظاء ذالًا ولخرجت الضاد من الكلام، لأنه ليس من موضعها شيء غيرها". أي أنه نسب الضاد إلى موضع لا تشترك فيه مع غيرها. ونحن أميل اليوم إلى النطق بالضاد قريبة جدًا من الدال دون أي انحراف جانبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت