فهرس الكتاب
3-يرى ابن جني أن الصاد والزاي والسين تالية للطاء والدال والتاء، لكننا في يومنًا نرتبها سابقة لهذه الأصوات في مخرجها. والملاحظ في تحليلنا الحديث للزاي والسين والصاد هو وضع طرف اللسان خلف الأسنان العليا مع التقاء مقدم اللسان باللثة. ويبدو أن ابن جني ركز اهتمامه على التقاء طرف اللسان بالأسنان بغض النظر عن التقاء مقدم اللسان باللثة، وهذا الالتقاء هو الذي يحدث احتكاكًا يؤدي إلى النطق بالصاد والزاي والسين.
*-التقسيم الثاني:
على أن مخرج الحرف ليس المعيار الوحيد في تصنيف الحروف. كان سيبويه قبل ابن جني، قد عنى بدرجة انفتاح الفم فقسم الحروف حسب هذا الانفتاح إلى شديدة ورخوة ومتوسطة. الحروف الشديدة ثمانية يجمعها اللفظ:"أجدت طبقك". ويلاحظ إغفال الضاد التي نعدها اليوم شديدة فهي تفخيم للدال في نطقنا الحديث.
أما الحروف الرخوة التي نسميها اليوم متواصلة Continue فهي 13 حرفًا حسب ابن جني: الحاء والهاء والخاء - الشين والسين والصاد - الزاي والظاء والذال - الثاء والفاء والغين - ويضيف إليها الضاد.
وتكون الحروف الباقية بين الشديدة والرخوة وهي ثمانية: الألف والواو والياء - والعين واللام والميم والنون والراء. وقد أسماها النحاة بالحروف البينية يقول فيها ابن يعيش:"إنما يجري النفس معها لاستعانتها بصوت ما جاور من الرخوة". وهي تعتبر في اللسانيات الحديثة حروفًا رخوة.
خلاصة القول: الحرف الشديد هو الذي يمنع الصوت من أن يجري فيه. فإذا تلوت الآية الكريمة: (فإذا فرغت فانصبْ(، (اقرأ باسم ربك الذي خلقْ( مع السكون وأردت مد صوتك في القاف والباء امتنع ذلك. والرخو هو الذي يجري فيه الصوت: (وأما السائل فلا تنهرْ(، (وأما بنعمة ربك فحدثْ( يمكنك أن تمد الصوت مع الثاء والراء.
*-التقسيم الثالث: