فهرس الكتاب
كذلك يفرق ابن جني بين الحرف المجهور والحرف المهموس. وتعريف المجهور على حد قوله هو:"حرف أشبع الاعتماد من موضعه ومنع النفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد ويجري الصوت"وعكسه المهموس فهو حرف أضعف الاعتماد من موضعه حتى جرى معه النفس.
وقد تكلم النحاة العرب كلامًا كثيرًا في ظاهرتي الجهر والهمس لكنهم لم يشيروا في مناقشاتهم إلى الأوتار الصوتية ولم يعتدوا بأوضاعها في تحديد مفهوم الجهر والهمس.
أما تعريفنا الحديث فهو التالي: في حال النطق بالصوت المجهور تقترب الأوتار الصوتية أثناء مرور الهواء فيضيق الفراغ فلا يمر النفس إلا بهز الأوتار. في هذه الحالة تحدث ظاهرة الجهر Sonorite أما الصوت المهموس فهو الذي لا تهتز له الأوتار الصوتية حال النطق به. أي أن الزوجين من الأوتار ينفرجان انفراجًا ملحوظًا بحيث يتيحان للنفس أن يمر خلالهما دون عائق. فيحدث ما نسميه بالاصطلاح الصوتي بالهمس.
يقول ابن جني:"المهموس عشرة أحرف: الهاء، الحاء، الكاف، الشين، السين، الصاد، التاء، الثاء والغاء". وإذا نحن استمعنا اليوم إلى الأصوات المهموسة كما ينطقها مجيدو القراءة وجدنا هذه الأحرف اثني عشر بإضافة الطاء والقاف إلى الحروف العشرة التي ذكرها ابن جني. فالظاء نلفظها اليوم كالتاء المفخمة وهي حرف مهموس.
والقاف نلفظها اليوم وكأنها كاف مفخمة وهي حرف مهموس. والباقي مجهور. حروف المد مجهورة جميعًا. أما الهمزة فهي حرف مهموس وربما جعلها بعض النحاة القدامى مجهورة لاتصالها الشائع بالألف المجهورة.
*-التقسيم الرابع:
وعلى نسق سيبويه يفرق ابن جني بين الحروف المطبقة والحروف المنفتحة.
والإطباق أن ترفع ظهر لسانك إلى الحنك مطبقًا له. والحروف المطبقة أربعة: الضاد والطاء والصاد والظاء.