فهرس الكتاب

الصفحة 3991 من 23694

وإذن، فالخروج من حجب الألفاظ إلى فضاء الفكر الواسع، هو الطريق الذي يجب على المتعلم أن يسلكه، ليصل إلى العلم والحقيقة. يقول ابن خلدون في هذا الصدد:"فإذا ابتليت بمثل ذلك، وعرض لك ارتباك في فهمك، أو تشغيب بالشبهات في ذهنك، فاطرح ذلك، وانتبذ حجب الألفاظ وعوائق الشبهات، واترك الأمر الصناعي جملة، واخلص إلى فضاء الفكر الطبيعي الذي فطرت عليه، وسرِّح نظرك فيه، وفرِّغ ذهنك له، للغوص على مرامك منه، واضعًا لها حيث وضعها أكابر النظار قبلك، متعرضًا للفتح من الله، كما فتح عليهم في ذهنهم من رحمته، وعلمهم ما لم يكونوا يعلمون. فإذا فعلت ذلك، أشرقت عليك أنوار الفتح من الله، بالظفر بمطلوبك؛ وحصل الإلهام الوسط الذي جعله الله من مقتضيات ذاتيات هذا الفكر، وفطره عليه، كما قلنا. وحينئذ فارجع به إلى قوالب الأدلة، وصورها؛ فأفرغه فيها، ووفه حقه من القانون الصناعي؛ ثم اكسه صور الألفاظ، وأبرزه إلى عالم الخطاب والمشافهة، وثيق العرى، صحيح البنيان (39) "."وذلك أن الفكر الإنساني طبيعة مخصوصة فطرها الله، كما فطر سائر مبتدعاته؛ وهو وجدان حركة للنفس في البطن الأوسط من الدماغ، تارة يكون مبدأ للأفعال الإنسانية على نظام وترتيب؛ وتارة يكون مبدأ لعلم ما لم يكن حاصلًا بأن يتوجه إلى المطلوب (40) ".

3-أصول التعليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت