فهرس الكتاب

الصفحة 4003 من 23694

هنا نلاحظ أن الخطأ امتزج بالصواب؛ وإن المبدأ النظري الصحيح أدى إلى تطبيق عملي خاطئ.

ب-رأيه في انتقال أثر التعليم: أما رأيه في انتقال أثر التعليم من موضوع كنا تعلمناه إلى موضوع نحن بسبيل تعلمه، فهو صحيح من جهة، خاطئ من الأخرى.

إنه صحيح في خصوصه؛ لأن علم النفس التربوي يقر أننا إذا تعلمنا موضوعًا ما، أدى ذلك إلى استفادتنا من تعلمه في تعلم موضوع آخر؛ بشرط أن يكون من جنسه، أو قريبًا منه، أو مشابهًا له؛ كأن يؤدي حفظ شعر شاعر إلى حفظ شعر شاعر آخر، أسلوبه قريب من أسلوبه؛ أو يؤدي حفظ الشعر عمومًا إلى سهولة حفظ الشعر عمومًا. وكأن يؤدي إتقان مسائل الرياضيات إلى سهولة فهم مسائل علم الفلك؛ وهكذا..

ولكنه خاطئ في عمومه؛ لأن إتقان المواد العلمية لا يسهل علينا إتقان المواد الأدبية؛ والعكس صحيح أيضًا؛ ولأن البراعة في الإنشاء الأدبي لا تؤدي إلى البراعة في حل المسائل الرياضية.

وهكذا نرى أن ابن خلدون وقع في الخطأ حينما عمم؛ وأنه لو لم يعمم لظل مبدؤه صحيحًا في المتشابهات. ومع ذلك، يجب علينا أن لا نلومه على ذلك؛ إذ إن مبدأ الانتقال ظل يعد صحيحًا إلى عهد قريب، وعلم النفس التربوي الحديث هو الذي أثبت أن الانتقال يحدث فقط في المواد المتشابهة. وقد أثبت ذلك بالتجريب الذي لم يعرفه عصر ابن خلدون في الأمور النفسية والتربوية.

الهوامش:

(1) -ساطع الحصري: دراسات عن مقدمة ابن خلدون، دار الكشاف بيروت، ج2، ص 100.

(2) -المصدر السابق ص 100.

(3) -المقدمة، ج3، ص983. تحقيق علي عبد الواحد وافي، لجنة البيان العربي 1960.

(4) -المقدمة، ج3، ص983.

(5) -المقدمة، ج3، ص975.

(6) -المقدمة، ج3، ص983.

(7) -المقدمة، ج3، ص975.

(8) -المقدمة، ج3، ص979.

(9) -المقدمة، ج3، ص 983.

(10) -المقدمة، ج3، ص975-976.

(11) -المقدمة، ج3، ص 984-985.

(12) -المقدمة، ج3، ص990.

(13) -المقدمة، ج3، ص 979-990.

(14) -المقدمة، ج3، ص985.

(15) -المقدمة، ج3، ص923.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت