فهرس الكتاب

الصفحة 4013 من 23694

فإذا استقر ما ذكرناه بدا لمعترض أن يسأل كيف يمنع العلماء تكسير هذه الصفات ثم يكسرونها فعلًا في أمثلتهم. أقول إن النحاة لم ينقضوا في تكسير هذه الألفاظ ما قرروه في منع تكسيرها. ذلك أنهم إنما يكسرون هنا (اللفظ) لا (الصفة) . فانظر إلى قول سيبويه (2/110) : (هذا باب ما يحذف في التحقير من بنات الثلاثة من الزيادات لأنك لو كسرتها للجمع لحذفتها، وكذلك تحذف في التصغير) . فقوله (لو كسرتها للجمع لحذفتها) لا يعني جواز تكسيرها أصلًا في كل حال. وما أشبه هذا بقول الرضي في نحو مما نحن فيه (شرح الشافية - 2/192) : (أقول إنما استكره تصغير الخماسي وتكسيره لأنك تحتاج فيهما إلى حذف حرف أصلي منه، ولا شك في كراهته، فلا تصغره العرب ولا تكسره في سعة كلامهم) ، وأردف (لكن إذا سئلوا كيف قياس كلامهم لو صغرتموه أو كسرتموه، قالوا كذا وكذا..) . أقول إذا كان اللفظ، فيما نحن بسبيله، على معنى الوصفية وسبيل الاشتقاق، امتنع تكسيره. وإذا فارق الوصفية وكأنه لم يشتق من الفعل فضارع الأسماء جاز أن يكسر تكسير الأسماء. وقد فعلوا مثل هذا في المصادر فمنعوا جمعها في الأصل، ثم قالوا في جمع (استخراج) : (تخاريج) . قال الصبان (4/142) : (أي في جمع استخراج علمًا لأن المصدر لا يجمع) . وإذا قيل هل يكسر (مسلم) مثلًا، جاز تكسيره. قال سيبويه (2/98) (وإن سميت رجلًا بمسلم فأردت أن تكسر ولا تجمع بالواو والنون، قلت: مسالم، لأنه اسم مثل مطرف) . وهكذا الحال في (المقدّم) فإنك تكسره على (مقادم) و (مقاديم) إذا جرى مجرى الأسماء.

-قال صاحب اللسان(ومقدم العين ما ولي الأنف بكسر الدال كمؤخرها ما يلي الصدغ.. ومقاديم وجهه ما استقبلت منه واحدها مُقِدم مقدِّم الأخيرة عن اللحياني.

قال ابن سيده: فإذا كان مقاديم جمع مقدم فهو شاذ. وإذا كان مقدّم فالياء عوض..).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت