فهرس الكتاب
فقد رأيت كيف جمع (المقدم) جمع تكسير حين فارق الوصفية إلى الاسمية، وعلى هذا يحمل قوله سيبويه (2/110) : (وتقول في المقدم والمؤخر، مقيدم ومؤيخر، وإن شئت عوضت الياء، كما قالوا مقاديم ومآخير..) أي أنك تكسر هذا اللفظ أو ذاك حين يجوز فيه التكسير.
وهناك (مختار) وقد قالوا في جمعه (مخاير ومخايير) . أقول يصح هذا إذا أجريته مجرى الأسماء فأفردته عن مصوفوفه وجعلته علمًا لمن توكل إليه مهمات مخصوصة.
والكتاب يجمعون هذا على (مخاتير) أو (مخاتر) فيبقون فيه صورة مفردة دفعًا للبس. فهل في أقوال النحاة ما يشهد لصحة هذا الجمع. أقول إذا ذكرنا ما قاله ابن مالك في ألفيته:
والسين والتاء من كمستودع أزل
-إذ بينا الجمع بقاهما مخل
علمنا أن الحذف إنما يقع على ما يخل ببناء صيغة الجمع. هذا هو الأصل. وقولك (مخاتير) أو (مخاتر) لا تختل به هذه الصيغة، فهو إذًا لا بأس به، وعليه قول الشراح، وإن استبعده بعضهم. قال الأشموني: (يعني أنه إذا كان في الاسم من الزوائد ما يخل بقاؤه بمثالي الجمع، وهما فعالل وفعاليل، توصل إليهما بحذفه) . والمقصود هنا هاتان الصيغتان وما شابههما في العدة والهيئة، وإن خالفهما في الوزن.
والذي يتحصل بما ذكرنا أنه لا بد من ملاحظة الصفة المبدوءة بالميم من اسمي الفاعل والمفعول، فإذا أتت على أصلها فاعتمدت على موصوف مذكور أو مقدر فبابها التصحيح.
وإذا ضارعت الأسماء أو خرجت إلى بابها فاشتهرت في الاستعمال مفردة عن موصوفها منقطعة عنه، جاز فيها التكسير كما تكسر الأسماء. وهذا توجيه ما قاله الأئمة باستثنائه كمقطوع ومقاطيع؛ ومكفوف ومكافيف وملعون وملاعين..
توجيه ما كسَّر من الصفات، مقطوع ومقاطيع: