فهرس الكتاب
والشمس غرة مطلعها مرآة مصقولة في كف الأشل (9) . أو كما تهتز الصحيفة الجوراء (10) ، أو كترس بقلبه كمي رامح (11) . فإذا كربت للمغيب، وعادت مذهبة الفرقد، ونفضت على أطراف الجدران ورس الأصيل كالملاء المعصفر (12) ، مدت على الأفق الغربي سطر طراز ذهبي من شفق الغروب وجادي (13) المغيب؛ فخلت السماء فرشًا كحليًا مفروشًا أحد الطرفين بالذهب المنسوج والعبير الممزوج، وموصولًا (14) أحد الطرفين بالإبريز المسبوك والوشي المحبوك. يميع زبرجها في خضرة الأرض الأريضة والفضاء العريضة، منصدعة سهولها ووعورها، متسقة بطنانها وظهورها بجواهر الأزاهير خارجة من أكنة (15) الصدف، وأنوار النوار ضاحكمة خلال السدف - والتربة حلة وحرير؛ والنبات روضة وغدير؛ والقطر لؤلؤ نثير؛ وما بين ماحله وأفنان مكممه (16) قد جرى في عودها الماء. وأشجار ذات جمم (17) لم تمشطها النساء. وقرارة (18) تطرد كأنها فيضة مكروب، أو بثة مكظوم، أو نفثة مصدور، أو كما يتنفس الحزين الواجم، والمغتاظ الكاظم، وخدود عشب يضمخها ثراها:
وأمواه يصلُّ بها حصاها