فهرس الكتاب

الصفحة 4092 من 23694

كأنك شاهدت به العالم وسر الخلق، وعاينت الهيولى وتركيب البنية فيها والطينة وحدوث الصورة لها؛ ورأيت البسيط وتأليفه، والمفرد وازدواجه، وأبصرت نفح الأرواح في الأشباح، وكيف تخرقت منافسها، وتحللت محارقها؛ فأحسست (1) الجوهر وحلول العرض فيه، والأشخاص وتنوعها، وكيف فتقت الأرض بالصدع (2) حتى تأخذ زينتها، وتلبس البسيطة زخرفها من كل زوج بهيج (3) ونشر أريج. فهي خصيبة الجناب دمثة التراب مهاد وثير للهاجع، وشعار كبير لليقظان الرائح. والشمس عوض من الصلاء، والهواء خلف من الغذاء وصفحة السماء ريا تكاد رقة تقطر، وغضارة تمطر (4) ، وأوضاح الكواكب نيرة تزهر، كأنهن عيون زرق في البراقع، وأنوار الأقاحي على رياض بنفسج (6) أو نثر جمان في عرصة فيروزج (7) ؛ كأنما دراريها شرر متقاذف والجو رمادها، أو خرائد سوافر والهواء حدادها، أو شذور ذهب أحمر على بساط زبرجد أخضر. والجو يبهى رقة وصفاء، وطلعة القمر لألاؤها كأنها ماوية عسجد سراة العشاء؛ وفي واسطة القطب درهم ملقى على عرصة الديباجة الزرقاء (8) ، وكأنه موجة مكفوفة والبر بحر من فيض قمرائه، والظلمة فجر من أشعة أضوائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت