فهرس الكتاب
مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العددان:15 و 16 - السنة الرابعة - رجب وشوال 1404 - نيسان"ابريل"و تموز"يوليو"1984
فهرس العدد
البطل الغَازي العَربيَ عَبد الله البَطال في تاريخ مدينة دمشق ـــ تحقيق: سكينة الشهابي ... وبنفسي فخرت لا بجدودي
بطل عربي مسلم حفظ ذكره التاريخ العربي، وتناقلت أخباره السير الشعبية فزادت فيها ما شاءت حتى غدت هذه الأخبار بعيدة عما حفظته لنا الروايات العربية الصحيحة، وطمست الحقائق في فيض من الخيال لتنسج تلك القصة البطولية المحببة، أو الأسطورة الرائعة"الأميرة ذات الهمة". ودوى صيته في بلاد الروم فامتلأت القلوب منه فرقًا، وله رهبة، ثم تحول ذلك بعد مقتله في ساحة المعركة إلى نوع من الإكبار والتقديس (1) .
إن أحداث التاريخ العربي تعطي صورة واضحة المعالم للمجاهد الأمثل"عبد الله البطال"، ولا تختلف في المكان من أرض الروم الذي قصده في غزواته، كذلك لا تختلف في تسمية القواد المسلمين الذين صحبهم البطال ولكنها لا تكاد تذكر شيئًا عن نسبه، فلا تسمي أباه ولا تحفل بكنيته، فهو أبو محمد، وقيل: أبو يحيى، وقيل: إن اسم أبيه عمرو، وجده علقمة - ولم يذكر ذلك ابن عساكر -.
ولولا تواتر الروايات العربية الصادقة في نقل أخباره لظننا أنه رمز للبطولة والشجاعة تمثلت في جندي مجهول، فهو الحقيقة الكبرى في التضحية والفداء، ولكنه لا يحمل اسمًا معينًا لأنه يلخص أسماء كثيرة، نقدم له أكاليل الزهور، ونقرأ على روحه الفاتحة لأن روحه هي أرواح الآلاف من المجاهدين الأبطال. وما أقرب الشبه بين المعاني البطولية الرائعة. حتى في التسمية، إنه عبد الله، وكلنا عبيد الله، وهو البطال، وفي اللغة: رجل بطل وبطال، شجاع، فاللفظة صفة عرف بها، وليست شهرة ورثها عن أب أو جد.
وحين نتتبع كلمة"بطال"في كتب النسب لا نعثر على شيء ذي بال.