فهرس الكتاب
يقول السمعاني (2) في مادة"البطالي": البطَّالي - بفتح الباء وتشديد الطاء المهملة - هذه النسبة إلى البطال، وهو اسم لجد أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم بن البطال اليماني البطالي نزيل المصيصة، وهو من صعدة اليمن، قدم بغداد وحدث بالمصيصة بعد سنة عشر وثلاثمائة. ولا يضيف ابن الأثير إلى ما قاله السمعاني شيئًا (3) . ونرجع إلى ترجمة محمد بن إبراهيم بن مسلم، أبي عبد الله بن البطال، في تاريخ بغداد (4) فنجد ترجمة قصيرة للرجل فيها نسبه الذي ينتهي بالبطال، ثم روايته، وخبر بروايته.
نخلص مما جاء في هذه الكتب الثلاثة إلى ما يشبه اليقين من أن"البطال"الوارد في نسب أبي عبد الله محمد بن إبراهيم هو هذا الفارس العربي على الرغم من أن واحدًا من هذه المصادر المتقدم لم يذكر ذلك صراحة، ويحضرني في هذا الموضع قول الشاعر العربي:
لا بقومي شرفت بل شرفوا بي
ونعود إلى أخبار التاريخ العربي في الحديث عن البطال فنجدها متقاربة، لا ترتفع فوق الواقع إلا في إعطاء أنموذج فرد للإنسان العربي الذي فطر على الشجاعة، والذكاء، وحب التضحية، وجاء الإسلام ليعمر قلبه بالإيمان فيزكي تلك المعاني السامية، ويؤلف بينها تأليفًا عجيبًا يجعل من صاحبها الصورة الكاملة التي تطمح نحوها الأبصار، وتتلهف إليها القلوب. ... بأقرن (61) غودروا جثثًا رماما
ولكن الأسطورة الشعبية"الأميرة ذات الهمة"تجعلنا في حيرة من أمرنا بين الحقيقة والخيال، وينقذنا من هذه الحيرة الحافظ الكبير ابن عساكر في تاريخ دمشق.
لا شك أن الحافظ سوف يستقصي كل ما قيل عن الرجل، وينسقه مبعدًا عنه ما لم يصل إليه بطريق صحيحة من غير أن يعلق على تلك الأخبار الواهية أو يشير إليها. وهذا ما يهم القارئ العربي، لأن هذا القارئ يحب أن يرى الماضي بعينه لا من خلال عيون الباحثين، والنقاد، والقصاصين. هذا هو التاريخ الصحيح، وما عداه قد يكون فلسفة للتاريخ، أو أي شيء آخر إلا أن يكون التاريخ نفسه.