فهرس الكتاب
روى ابن عساكر أهم أخبار البطال من طريقين إلى"محمد بن عائذ الدمشقي"، أحدهما طريق كتاب"المغازي". والآخر طريق كتاب"الفتوح" (5) "وهذان الكتابان من أهم الكتب التي روت أحداث الفتوحات العربية، نعلم ذلك من النقول الكثيرة التي نجدها في تاريخ دمشق طريق ابن عائذ، أما الكتابان، فلا نعلم عنهما شيئًا حتى الآن، وما أكثر النصوص والوثائق التاريخية الهامة التي ينقلها ابن عساكر بتمامها من طريقه مما لا نعثر عليه كاملًا في أي مصدر آخر."
ومع أن ابن كثير في البداية والنهاية (6) وابن شاكر الكتبي في عيون التواريخ (7) قد لخصا لنا ما رواه ابن عساكر في ترجمة هذا الرجل من طريق ابن عائذ إلا أن الصورة السليمة التي رواها ابن عائذ لم تنقل بأمانة إلا في تاريخ دمشق من الطريقين الذين سيطالعاننا بعد قليل في ترجمة البطال.
لا نعلم تاريخًا لمولد هذا المجاهد العربي، وأول ذكر نجده له في التاريخ حين عقد عبد الملك بن مروان لابنه مسلمة على غزو بلاد الروم، وولى على رؤساء أهل الجزيرة والشام البطال. وقال لابنه مسلمة:"صيره على طلائعك، وأمره فليعس بالليل العسكر، فإنه أمين، ثقة، مقدام، شجاع" (8) .
ثم تتوالى أمامنا سلسلة من الأحداث البطولية يرويها الحافظ ابن عساكر من طريق ابن عائذ في نهايتها خبر مقتل البطال، وهذا الخبر وحده يؤلف ملحمة رائعة، تضع اسم المجاهد العربي في سجل الخالدين أولئك الذين حرصوا على الموت لتكتب لهم الحياة الأبدية.
هناك ما يشبه الإجماع على أن البطال مات سنة 122 (9) . أما خليفة (10) فقد ذكر وفاته سنة 121. وذكر الذهبي وفاته سنة 112. وقال:"وقيل سنة ثلاث عشرة ومائة" (11) .