فهرس الكتاب
وما يلفت الانتباه أن هناك رقمين متقاربين:"112 و113"و122، 123"، فهل نقول: إن الرقمين الأولين جاءا تصحيفًا للرقمين الأخيرين، وهو ما نسترجعه من أحداث التاريخ (12) وما توافق عند أكثر المؤرخين؟ أم ننظر إلى ما نقلته لنا المصادر نظرة محايدة كما فعل الحافظ الكبير فقد جمع كل ما قاله القدماء ولم يفضل واحدًا من هذه الأقوال على الآخر؟"
وإذا كنا لم نعرف تاريخ مولد البطال، فإننا كذلك لا نستطيع أن نعرف بدقة متى بدأ غزواته في بلاد الروم، إلا إذا اعتبرنا مسيره مع مسلمة بن عبد الملك تاريخ ابتداء هذه الغزوات.
أما تلك الخوارق والأعاجيب التي نسبت إلى البطال في القصة الشعبية:"الأميرة ذات الهمة"فقد وقف منها المؤرخون موقف المفند، فقال الحافظ الذهبي:"ولكن كذب عليه أشياء مستحيلة في سيرته الموضوعة (13) ". وقال ابن شاكر الكتبي:"وأما ما تذكره العامة من الأعاجيب في السيرة المنسوبة إلى البطال ودلقمة، والأمير عبد الوهاب والقاضي عقبة فكذب، وافتراء وجهل وكثرة تخبيط فاحش لا يروج إلى على غبي كما تروج عليهم سيرة عنترة العبسي المكذوبة (14) ."
أما ابن عساكر فقد تقصى في أخباره ما لم يتقص غيره، ونقل أخباره المطولة من مصادر لا نعرف عنها سوى الاسم، ولكنه لم يذكر شيئًا من الخوارق والأعاجيب، ولم يشر إليها أية إشارة ولو من قبيل التفنيد والدحض.
وها هي ذي أخبار الغازي العربي عبد الله البطال بين يدي القارئ المستمتع والباحث المنقب، أضيف بها صفحة مضيئة إلى التاريخ العربي نحن بأمس الحاجة إليها في ظروفنا الراهنة.
عبد الله أبو يحيى المعروف بالبطال [1]
كان ينزل إنطاكية.
حكى عنه أبو مروان الانطاكي.
أخبرنا أبو النجم بدر بن عبد الله، أنا أبو بكر الخطيب.