فهرس الكتاب

الصفحة 4116 من 23694

خرجت ذات يومًا متوحدًا على فرسي لأصيب غفلة - أو منفردًا - متسمطًا (29) مخلاة فيها عليق (30) فرسي، ومنديل فيه خبز وشواء. فبينا أنا أسير إذا مررت ببستان فيه بقل طيب، فنزلت، فعلقت على فرسي، وأصبت من ذلك الشواء ببقل البستان، إذ أمهلني بطني (31) ، فاختلفت مرارًا، فأشفقت من دوامه وضعفي عما يجيء علي من الركوب، فبادرت فركبت، ولزمت طريقًا، واستفرغني على سرجي كراهية أن أنزل، فأضعف عن الركوب، حتى لزمت عنقه متشبثًا بِبَرطَنجَه (32) مخافة أن أسقط عنه. وذهب بي ولا أدري أين يذهب بي إذ سمعت وقع حوافره على بلاط، ففتحت عيني فإذا دير، فوقف بي في وسط الدير، وإذا نسوة يتطلعن من أبواب الدير. فلما رأين أنه لا تبع لي، ورأين حالي، وضعفي عن النزول خرجت صاحبة منهن حتى وقفت علي، ونظرت في وجهي، وعرفت من حالي، ورطنت لهن تحتسب علي، فأمرتهن فنزعن عني ثيابي، وغسلن ما بي ففعلن. ودعت بثياب فألبستنيها، وترياق، أو دواء فشربته، ثم أمرت بي فجعلت على سرير لها، ودثار، وأمرت بطعام فهيِّئ لي، فأتيت به. وأقمت يومي ذلك وتلك الليلة مسبوتًا (33) لا أدري ما أنا فيه.

قال: وأصبحت من الغد على ضعف من الركوب، وأقمت ليلتي ويومي وليلتي، فذهب عني السبات، وأنا ضعيف عن الركوب، حتى كان في اليوم الثالث جاءها من يخبرها إن فلانًا البطريق قد أقبل في موكبه، فأمرت بفرسي فغيب، وأغلق علي باب بيتي الذي أنا فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت