فهرس الكتاب
ودخل البطريق، فأنزلته منزلًا، واقتفت به (34) وبأصحابه، وأسمع بعض النسوة تخبر أنه خاطب لها. فبينما هو على ذلك إذ جاءه من يخبره عن موضع فرسي، وإغلاقهم علي، فهم أن يهجم علي، فأقسمت لئن هو تعرضني لأنال حاجته، فأمسك. وأقام قائلة ذلك اليوم في قرى، ثم تروح. وخرجت، فدعوت بفرسي. فخرجت إليّ، فقالت: إني لا آمن أن يكمن لك، دعه يذهب، فأبيت عليها. وركبت فقفوت الأثر حتى لحقته، وشددت عليه، فانفرج عنه أصحابه فقتلته، وطلبت أصحابه فهربوا عني. وأخذت فرسه فسمَّطت (35) رأسه، ورجعت إلى الدير، فألقيت الرأس، ودعوتها ومن معها من نسائها، وخدمها، فوقفن بين يدي، وأمرتها بالرحلة ومن معها على دواب الدير، وسرت بهن إلى العسكر حتى دفعت بهن إلى الوالي، فجعل نفلي منهن، فتنفلت (36) المرأة بعينها، وسلمت سائر الغنيمة في المقسم، واتخذتها فهي أم بنيّ.
قال أبو مروان: وكان أبوها بطريقًا من بطاركة الروم، له شرف، يهاديه ويكاتبه.
)37 أخبرنا أبو تراب حيدرة بن أحمد المقرئ وغيره في كتبهم، قالوا: نا عبد العزيز بن أحمد أنا أبو محمد بن أبي نصر، أنا أبو القاسم بن أبي العقب، أنا أبو عبد الملك القرشي37)، قال: وأنا عائذ، عن الوليد، قال: سمعت عبد الله بن راشد مولى خُزاعة يخبر عمن سمعه (38) من البطال يخبر (39) .
أن هشامًا أو غيره من خلفاء بني أمية كان قد استعمله على ثغر المصيصة وما يليها، وأنه راث (40) عليه خبر الروم فوجه سرية لتأتيه بالخبر عن غير أذن من الوالي.