فهرس الكتاب

الصفحة 4118 من 23694

قال البطال: فتوجهوا. وأجَّلتهم أجلًا، فاستوعبوا (41) الأجل، فأشفقت من مصيبتهم ولائمة الخليفة وضعف أميرهم، فخرجت متوحدًا حتى وغلت في الناحية التي أمرتهم بها، فلم أجد لهم خبرًا. فعرفت أنهم أخبروا بغفلة أهل ناحية أخرى فتوجهوا إليها. وكرهت أن أرجع ولم أستنقذهم مما هم فيه، إن كان عدو يكاثرهم، وأعرف من خبرهم ما أسكن إليه، فلم أجد أحدًا (42) يخبرني بشيء. فمضيت حتى أقف على باب عمورية - فضربت بابها، وقلت للبواب: افتح لفلان سيّاف الملك ورسوله، وكنت أشبه به - فأعلم ذلك صاحب عمورية، فأمره بفتح الباب، ففعل، وأدخلني، فلما صرت إلى بلاطها، وقفت وأمرت من يشتد بين يدي إلى باب بطريقها، ففُعل، ووافيت (43) باب البطريق قد فتح، وجلس لي، ونزلت عن فرسي، وأنا متلثم بعمامتي، فأذن لي، ومضيت حتى جلست على مثال (44) إلى جانب مثاله، فرحب، وقرّب. وقلت: أخرج من أرى فإني قد حملت إليك، فأخرجهم، وشددت عليه حتى غلَّق (45) باب الكنيسة وعاد إلى مجلسه. واخترطت سيفي فضربت به على رأسه فقلت له: قد وقعت بهذا الموضع فأعطني عهدًا (46) حتى أكلمك بما أردت حتى أرجع من حيث جئت لا يتبعني منك (47) خلاف. ففعل. فقلت: أنا البطال فاصدقني عما أسألك عنه، وانصحني، وإلا أجزت عليك (48) فقال: سل عما بدا لك. فقلت: السرية! فقال: نعم، وافت البلاد غارة لا يدفع أهلها يد لامس، فوغلوا في البلاد، وملؤوا أيديهم غنائم. وهذا آخر خبر جاءني أنهم بوادي كذا وكذا. قد صدقتك، وليس عندي من خبرهم غير هذا، فغمدت سيفي، وقلت: ادع لي بطعام. فدعا، ثم قمت. وقال: اشتدوا بين يدي رسول الملك حتى يخرج! ففعلوا. وقصدت إلى السرية حتى قدمت عليهم، وخرجت بهم بما غنموا. فهذا أعجب ما كان.

قال: ونا الوليد قال: وأخبرني بعض شيوخنا قال (49) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت