فهرس الكتاب

الصفحة 4119 من 23694

رأيت البطال قافلًا من حجه السنة التي قتل فيها، رحمه الله، وهو يخبر أنه لم يزل في ما مضى من عمره مشتعلًا عن حجة الإسلام بما فتح له من الجهاد. وسأل الله الحج والشهادة، فإن الله قد قضى عنه حجته، وهو يرجو أن يرزقه الشهادة في عامة هذا. ثم مضى إلى منزله، وغزا في عامه فاستشهد.

وعن الوليد قال: وأخبرني عبد الرحمن بن جابر قال:

فحدثني من سمع البطال يخبر مالك بن شبيب (50) - يعني أمير مقدمة الجيش الذي قتل فيه عن خبر البطريق"أقرن"صهر البطال أن"ليون"طاغية الروم قد أقبل في نحو مائة ألف.

فذكر الحديث في إشارة البطال عليه باللحاق ببعض مدن الروم المقفلة المخربة، والتحصن به حتى يلحقهم الأمير سليمان بن هشام (51) ، وعصيان مالك بن شبيب البطال في رأيه هذا.

قال: ولقيناه - يعني"ليون"- فقاتل مالك ومن معه حتى قتل في جماعة من المسلمين، والبطال عصمة لمن بقي من الناس، ووالٍ عليهم، قد أمرهم ألا يعصوه، ولا يذكروا له اسمًا، فتجمعوا عليه، فشد عليهم حتى حمل حملة من ذلك. فذكر بعض من كان معه اسمه وناداه (52) ، فشد عليه فرسان الروم حتى شالته برماحها عن سرجه، وألقته إلى الأرض، وأقبلت تشد على بقية الناس، والناس معتصمون بسيوفهم حتى كان مع اصفرار الشمس.

قال الوليد: قال غير ابن جابر: و"ليون"طاغية الروم قد نزل عن دابته، وضربت له مفازة (53) ، وآمر برهَبَتَه وأساقفته فأحضروا فرفع يده، ورفعوا أيديهم يستنصرون على المسلمين، ورأوا من قلتهم وقلة من بقي فقال (54) : نادِ يا غلام برفع السيف وترك بقية القوم لله، وانصرفوا بنا إلى معسكرنا، والقوم في بلادنا نفاديهم، ففعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت