فهرس الكتاب
وهذه هي فكرة الري بالتنقيط فعوضت المواد الفخارية بالمواد البلاستيكية ليس غير وعلى غرار ابن العوام الذي كان أساس ملاحظاته وأفكاره التجربة والاختبار ومبدؤه هذا المعيار"جرب فصح"شرع مركز البحوث في الهندسة الريفية منذ سنوات في إنجاز تجارب لإحياء هذا التراث وتحسينه إذا أمكن.
4-التجربة التونسية في استعمال الري بالجرار:
من أهم المشاكل التي تعترض البلاد التونسية ككل المناطق القاحلة والشبه القاحلة هو الاستعمال المحكم لمياه الري لأنها قليلة ومعظمها مالحة النوعية.
وانطلاقًا من الفكرة التي أوردها العالم الزراعي ابن العوام وقع الشروع في إنجاز تجربة الري بالجرار وإدخال بعض التعديلات على هذه الطريقة المتمثلة في دفن الجرة حتى مستوى العنق في الأرض وتملأ ماء ينز عبر الفخار دومًا وببطء يغذي هكذا مباشرة العروق وهكذا يمكن للشجرة أن تنمو وتجابه فترة الجفاف.
المرحلة الأولى:
في ربيع 1978 قام مركز البحوث في الهندسة الريفية بإنجاز وتجريب الري بالجرار على اثني عشرة شجرة زيتون مغروسة في المحطة التجريبية"بقصر غريس"الموجودة بالوسط التونسي وذلك بوضع جرتين لكل شجرة تبعد كل جرة عن جذعها مسافة المتر الواحد.
وأهم نتائج هذا الاختبار يتمثل في الاقتصاد الكبير في كمية المياه المستعملة لري الشجرة فالجرة الواحدة تنز يوميًا ليترين في الصيف ولتر واحد في الشتاء وهكذا تتغذى شجرة الزيتون سنويًا بكمية تقارب الألف لتر ويبلغ عمق الثرى أو الرطوبة حول الجرة حوالي المتر وقطر التربة المروية المتر ونصف.
المرحلة الحالية:
وفي المرحلة الحالية وقع اختيار هذه الطريقة على نطاق أوسع مع تحسينها وذلك بوضع جهاز يمكن من تغذية متواصلة ومباشرة بالماء لكل الجرار وقد بدأت هذه التجربة في أوائل شهر جانفي 1983 وجهزت في نفس المحطة ما يقرب من خمسين عودًا من شجرة الزيتون.