فهرس الكتاب
وهو أبو زكريا يحيى بن محمد أبو أحمد بن العوام عاش في إشبيليا وقرطبة في القرن السادس هجري أي ما يقابل القرن الثاني عشر ميلادي وقد ألَّف كتاب الفلاحة وهو يحتوي على سفرين وأربعة وثلاثين بابًا.
وقد رتب عشرين صنفًا من التربة ولهذا قد قيل عنه من أوائل من أسس علم التربة Pedologie وقدم كيفية غراسة خمسين نوعًا من الأشجار المثمرة وأشار إلى ثماني طرق لتركيبها.
أما في ميدان السقي وكمية ونوعية المياه المستعملة فتأليف ابن العوام يبين مدى ما وصلت إليه الفلاحة الأندلسية من تقدم في ذلك.
فموضوع الباب عدد 12 مثلًا:
"في سقي الأشجار ووقت ذلك وذكر الأشجار التي يصلحها الماء الكثير والأشجار التي لا تحتمل كثرة الماء.."
وأما الباب الثالث فهو يحتوي على: أنواع المياه المستعملة في سقي الأشجار والخضر وما يوافق من أنواع المياه كل نوع من أنواع الخضر..""
وقد صنف ستة أنواع من المياه: الماء العذب والماء المر"وهو شر المياه"والماء المالح الزعاق والماء القابض..
3-الري بالتنقيط عند ابن العوام:
ظهرت فكرة الري بالتنقيط وكأنها حديثة في أواسط هذا القرن وبدأت تستعمل على نطاق واسع مع انتشار استعمال المواد البلاستيكية وهي طريقة ري مقتصدة لكمية المياه ولليد العاملة ونسب اختراعها إلى العالم الغربي واستغل هذا الاختراع لأغراض تجارية وسياسية لإبراز الهيمنة التكنولوجية الغربية ولكن المتفحص لكتاب الفلاحة تأليف ابن العوام يكتشف بسهولة أن فكرة الري بالتنقيط قديمة وكانت مطبقة في تلك العصور مستعملة مادة الفخار.
وقد أشار ابن العوام في الباب السادس من تأليفه بوضوح إلى هذه الطريقة حيث قال:".. ولنجعل عند أصل الشجرة جرتين كبيرتين من فخار جديد مملوءتين بماء عذب وفي أسفل كل جرة منها ثقب لطيف يجري منه الماء إلى أصل الشجرة المغروسة جريًا لطيفًا دائمًا وليكن الثقب عن حائل بينه وبين الأرض لكي لا يسد الطين الثقب وكلما نقص ماؤهما مليتا..".