فهرس الكتاب
مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العددان:15 و 16 - السنة الرابعة - رجب وشوال 1404 - نيسان"ابريل"و تموز"يوليو"1984
فهرس العدد
السّفراء والسّفارة عند العرب قبل الإسلام"داخل الجزيرة"ـــ محمَد علي دقة ... إذا الحرب لم يرجع سفيرها (1)
السفارة لغة: السعي في الصلح بين القوم، والسفير: الرسول، والمصلح. وسفر بينهم سفارة وسَفارة: أصلح. وفي حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال لعثمان بن عفان رضي الله عنه: أن الناس استسفروني بينك وبينهم. فالسفير من يسعى في الصلح بين الأقوام، ومن يسافر في حوائج قومه، وكل رسول سفير.
ولعل لطبيعة المرحلة الرعوية التي عاشها عرب الجاهلية فوق أرض بائسة أثرًا هامًا في نشوء السفارة وعلو مقامها، حيث اتسمت حياتهم بالفوضى والاضطراب والاحتراب، ولا سيما في القرن الذي سبق ظهور الإسلام، ولم يكن للعرب خيار في التغور والاقتتال، فقد تضافرت عوامل طبيعية ومعاشية فضلًا عن غياب الشعور القومي الجامع، وسيادة العصبية القبلية، لتدفع بالحرب على أرض العرب، وتدفع بالعرب على شفا هوة، فكثرت الأيام والوقائع، واستحكم الضعف في القبائل، وتشتت الألفة، وتباينت الأهواء.
وقد اقتضت تلك الحياة الصاخبة أن ينشط السفراء، وأن تتنوع مجالات سعيهم، فكثرت السفارات، وكان للسفراء أثر هام في حياة الجزيرة العربية.
فضل السفارة والسفير:
تتطلب السفارة دراية وحنكة وحكمة، لعلو المطلب وخطورة النتائج، ولقد عرفت العرب فضلها وعلو مقامها لما تحقق من الغايات التي تعجز عن تحقيقها أزجة الرماح وتصلح في كثير من الأحايين ما أفسدته الحروب والغارات، يقول جرير:
ستعلم ما يغني حكيم ومنقع
وقد وجب على السفير أن يكون حليمًا حكيمًا، منكرًا داهيًا، خراجًا ولاّجًا، صحيح الفطرة، بصيرًا بمخارج الكلام وأجوبته، يقول عمر بن أبي ربيعة: ... تمزج الجد مرارًا باللعب
فبعثنا طبَّة محتالة