فهرس الكتاب
ترفع الصوت إذا لانت لها ... وتراخى عند سورات الغضب (2)
تلك سفيرة هوى، فما حال سفير قوم، يرعى مصالح قومه، أو يدفع شر خصمه، أو يقف بين يدي ملك جبار، تتنازعه الرغبة والرهبة، فيوطد لقومه في حيطة وحذر أنه لا بد أن يجمع الفطانة والفصاحة، فيتخير الكلام، ويستعذب الألفاظ، حتى يطفئ جمرة الغيظ، ويسل دفائن الحقد. ... وقد أرعشت بكر وخفت حلومها
ولقد كان سفير العرب هو المقدم في عشيرته، وعميدها الذي من قوته تنزع، أو حكيمها الذي عن رأيه تصدر، أو شاعرها الذي عن لسانها يعرب. ولبعد همة السفراء وعلو قدرهم فخرت العرب بهم، يقول المثقب العبدي:
أبي أصلح الحيين بكرًا وتغلبًا
وقام بصلح بين عوف وعامر ... وخطة فصل ما يعاب زعيمها (3)
معاملة السفراء: ... رب ثاو يملُّ منه الثواء (6)
ليتمكن السفراء من إطفاء النائرة، وإحلال السلم، كان لا بد من حصانة يتمتعون بها، وحماية متعارف عليها بين القبائل، تمكنهم من الوفود آمنين مطمئنين. لذا فقد أكرمت العرب السفراء وأحسنت معاملتهم، ووفرت لهم الحماية والأمن، وقد قدم في يوم ذي قار النعمان بن زرعة التغلبي على بكر رسولًا من كسرى، يخيرهم خلالًا ثلاثًا: أن يسلموا حلقة النعمان، أو يرتدوا إلى الصحراء، أو يأذنوا بحرب. وكان لهم في الأولى الدنية، وفي الثانية المنية عطشًا، فلم يكن من هانئ بن قبيصة سيد بكر إلا أن قال له: لولا أنك رسول ما أبت إلى قومك سالمًا (4) . وبعث مسيلمة بن حبيب الحنفي الكذاب إلى النبيr رسولين يحملان كتابًا، يقول فيه:"من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله. سلام عليك، فإني قد أشركت في الأمر معك، وأن لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض، ولكن قريشًا قوم يعتدون". فلما قرأ النبيr الكتاب، قال للرسولين: فما تقولان أنتما؟ قالا: نقول كما قال مسيلمة، فقال النبيr:"أما والله لولا أن الرسل لا تُقتل لضربت أعناقكما" (5) .
أغراض السفارة:
1-تعزيز القبيلة: