فهرس الكتاب

الصفحة 4141 من 23694

وسفر علقمة بن عبدة التميمي الشاعر على الحارث الأعرج الغساني في أخيه شأس وتسعين أسيرًا من تميم، وقعوا في الأسر يوم حليمة، فأنشد الحارث بائيته السائرة: ... بُعيد الشباب عصر حان مشيب

طحا بك قلب في الحسان طروب

وفي كل حي قد خبطت بنعمة ... فحق لشأس من نداك ذنوب

فلا تحرمني نائلًا عن جنابة ... فإن امرؤ وسط القباب غريب

فأطلق له الحارث شأسًا وأسرى تميم، وكساهم، وحباهم، وزودهم زادًا كثيرًا (13) ولنابغة بني ذبيان وحاتم طيء وأعشى بكر وغيرهم سفارات كثيرة. ... وأسرى في كبولهم الثقال

وسعت سادة الأقوام في أسرى جيرانها ومالهم، وقد ركب دريد بن الصمة إلى يزيد بن عبد المدان في مال جاره:

بني الديان ردوا مال جاري

وردوا السبي إن شئتم بمنٍ ... وإن شئتم مفاداة بمال

فأولوني بني الديان خيرًا ... أقر لكم به أخرى الليالي

فأطلق له يزيد الأسرى والسبايا ورد المال، وأقر دريد له بذلك الخير الذي أولاه إياه في قصيدة حمد وعرفان: ... فأكرم به من فتى ممتدح

مدحت يزيد بن عبد المدان

إذا المدح زان فتى معشرٍ ... فإن يزيد يزين المدح

حللت به دون أصحابه ... فأورى زنادي لما قدح (14)

3-السعي في السلم: ... والظلم أنكد غبُّه مشؤوم (15)

وقد كره العرب اللجاج في الحروب، وسعى السفراء من حلماء القبائل وحكمائهم لإطفاء نار الفتن، ودفع الشر، وتلافي القرحة وإقرار الأمن، وارتفعت أصوات العقلاء تدفع الحرب المبيرة عن الأهل والعشيرة، ورأوا أن الظلم مطية الشر وسبيل التهلكة، فتنادوا إلى رفع الظلم، وإقرار الحق:

يا قومنا لا تظلمونا حقنا

وسعى الحلماء السفراء ما وسعهم السعي لإحلال الأمن والطمأنينة بين القبائل فتحدثوا عن الحرب ووصفوا بشاعتها، ودعوا إلى اجتنابها، ووصفوا مر ثمارها، وشؤم نتاجها: ... عواقبها يومًا من الشر أشأما

ولا تجنيا حربا تجر عليكما

فإن جناة الحرب للحين عرضة ... تفوقهم منها الذعاف المقشما

حذار فلا تستنبئوها فإنها ... تغادر ذا الأنف الأشم مكشما (16)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت