فهرس الكتاب

الصفحة 4145 من 23694

ومن طريف أخاديع السفراء ومكائدهم ما روي عن زيد مناة وبكر بن وائل، وقد وفدا على بعض الملوك، وخاف زيد مناة أن يحظى بكر من الملوك بفائدة، يقل معها حظه، فقال له يا بكر لا تلق الملك بثياب سفرك، ولكن تأهب للقائه، وادخل عليه في أحسن زينة. ففعل بكر ذلك. وسبقه زيد مناة إلى الملك، فسأله عن بكر، فقال: ذلك مشغول بمغازلة النساء والتصدي لهن، وقد حدث نفسه بالتعرض لبنت الملك، فغاظه ذلك، وأمسك عنه، ونمي الخبر إلى بكر، فدخل إلى الملك، فأخبره بما دار بينه وبين زيد مناة، وصدقه عنه، واعتذر إليه. فلما اجتمعا عند الملك من يوم غد، قال الملك لزيد مناة: ما تحب أن أفعل بك؟ قال: لا تفعل ببكر شيئًا إلا فعلت بي مثله، وكان بكرًا عور العين اليمنى قد أصابها ماء فذهب بها، فكان لا يعلم من رآه أنه أعور، فسأل الملك بكرًا: ما تحب أن أفعل بك؟ قال: تفقأ عيني اليمنى، وتضعف لزيد مناة. فأمر بعينه العوراء ففقئت، وأمر بعيني زيد مناة ففقئتا، فخرج بكر أعور بحاله، وخرج زيد مناة وهو أعمى (25) .

وبعد:

فقد كان للسفارة فضل كبير في حياة القبائل العربية قبل الإسلام حيث سار السفراء يعقدون الأحلاف، ويفتكُّون الأسرى، ويسعون في إقرار السلم والأمن على أرض العرب.

واتسمت هذه السفارات بالكياسة والدهاء، وحسن التأتي للأمور، وصدق النظر في العواقب، وحضور الجوانب، وسعة الحيلة، وحسن التخلص.

دمشق 25-12-1983. محمد علي دقة

الألفاظ، والحواشي:

المنقع الذي يستشفى برأيه. وآذنتنا: أعلمتنا. والثاوي: المقيم. والثواء: الإقامة. وكيسوا: من الكيس وهو العقل. والرسلة: السهلة. والأجد: الموثقة الخلق. وأراد علقمة بالجنابة: نزوله فيهم غريبًا. والكشم: الذي قطع أنفه من أصله. واليحابر من مذحج، ولعل دريد بن الصمة أشار إلى يوم فيف الريح، وكان بين بني عامر وبني الحارث بن كعب، وشاركت فيه مراد.

المصادر:

1-النقائض 1:9. دار الكتاب العربي، بيروت 1909م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت