فهرس الكتاب
فموسى بن نصر يتوجه برسالته إلى طارق بن زياد مثنيًا على شجاعته وبسالته فيما تم على يديه من الفتوح، بعد أن كان توجه بالعتب والتوبيخ لطارق الذي توغل في زخم انتصاراته ففتح (طليطلة) في إسبانيا وامتد إلى ما وراءها خلافًا لبلاغ موسى إليه بألا يتجاوز طليطلة تجنبًا لمحذور التفاف العدو عليه وتفاديًا لأن يقع فيما وقع فيه قبله عقبة بن نافع. فكأن موسى بهذه الرسالة يجد لنفسه في نفس طارق الذي يقدره تعليلًا لموقفه ذاك منه الذي ابتغى به وجه الصالح العام للفتح والاستجابة لرغبة الخليفة الأموي في دمشق. وكأنه من خلال ثنائه على طارق يثني على المثل العليا في أخلاق القائد المؤمن وفي أهداف الفتح العظيم كما أنه يجزل للقائد المنتصر بالثناء تشجيعًا له على المضي قدمًا.. علمًا بأن موسى كان سارع إلى طارق في طليطلة منجدًا معززًا له بجيش ثم استأنفا معًا زحفهما شمالًا. وكذلك فعل برحلة العودة إلى دمشق إذ حرص على أن يسير معه طارق ليطلع المشرقيين على ما قام به أبطال المغرب في سبيل رفع اللواء الإسلامي..
وفي الرسالة التي يجيب بها طارق على رسالة قائده يبرز وجه الإخلاص والتفاني في خدمة ما تدعوه إليه الدعوة الجديدة من بذل وتضحية وإيمان، كما يبرز الشعور بالإخاء والحب الذي ربط بين الجندي وقائده في غرض نبيل مشترك بينهما، فضلًا عن التقدير والاحترام من قائد معارك مظفر كطارق لقائده الأعلى موسى الذي خطط لكل تلك المعارك وأعطاها من خبرته وفنه وبعد نظره الكثير. ويحدثنا التاريخ عن طارق بأنه كان يشيد في فتوحه باسم قائده الأعلى موسى ويذكر أنه يسير تحت لواء أميره الذي يعمل أيضًا تحت لواء أمير له هو الخليفة..