فهرس الكتاب
وهكذا يسهب طارق في رسالته إلى موسى بالتنويه بمآثر قائده العظيم ويذكر بأحاديثه ووصاياه، ذلك القائد الفذ الذي"ما هزمت له راية قط ولا فُض له جمع ولا نُكب المسلمون معه نكبة منذ اقتحم الأربعين إلى أن شارف الثمانين"كما تحدث بذلك عن نفسه للخليفة سليمان بن عبد الملك.. وكأنه يتمثل في ذلك بأستاذه وملهمه فن الحرب والانتصار البطل خالد بن الوليد سيف الله المسلول الذي لم يغمد على هزيمة قط..
نذير
رسالة موسى لطارق:
يا أخي، والإخاء عقد لواءينا، أناءٍ بالمكرمات كداني؟
أين ألقاك في زحوفك بل أين على كل زاحف تلقاني؟
سألت ضمَّر الجياد: من الغازي؟ أيمضي ثبتًا بألف جنان؟
ومن الفارس الذي صهوات الموت كانت له مطايا أماني؟
أيه يا (طارق) العلا يا عُقابًا مغربيًا طلق المدى والعنان
عمرك الله يا سليل الأشداء من الماجدين والفرسان
المناجيد لوحت منهم الشمس جباهًا إلى السماء رواني
والميامين في شموخ جبال رضعوا كبرياءها في المغاني
طاولوها: جنحًا يصك الذرا الشم وجنحا يفيص للوديان
عانق (الأطلس) الدجيُّ لياليهم وراح البحران يعتنقان (1)
في الرزايا تعارفا والمنايا فهما: أول يمور وثاني
عمرك الله يا ربيب البطولات سقته من ضرعها بليان
جمعتنا أرومتان من البأس حكاياهما حكايا الزمان
ورعتنا على الشدائد صحراوان حنَّت رؤاهما للتداني (2)
الرمال التي تلهِّب في (البطحاء) أخت الرمال في (تطوان)
جردتني سيفًا فلما التقينا بضحانا صاح الدجى: سيفان
في هوى المجد ما عبرنا من الهول اقتحامًا وفي هدى الرحمان
عسكر النصر عن شمائلنا غنى لجند الردى عن الأيمان
وحدَّ الحق منتمانا ونادت، في الليالي، الدنيا: هما المشرقان
زحف العنفوان دون مرامينا ولله زحفه بالأماني
نتحدى الهضاب في الزحف ألا تتنحى فتنطوي كل ثواني
ولو الراسيات في وجهنا قامت لدكت على صدى العنفوان
مبتدانا ومنتهانا مع الحق فيا صاحبًا كريم المجاني