فهرس الكتاب
كان أبناء المعتضد كلهم شعراء، وخاصة الراضي الرقيق صاحب"رندة"، لكن المعتمد - كما يقول المستشرق الإسباني إميليو غارسيًا غومس - بذهم جميعًا، وفاق كل معاصريه في ذلك المضمار، لأنه كان يمثل الشعر من ثلاثة وجوه: أولها أنه كان ينظم شعرًا يثير الإعجاب، وثانيها أن حياته نفسها كانت شعرًا حيًا، وثالثها أنه كان راعي شعراء الأندلس أجمعين، بل شعراء الغرب الإسلامي كله، فإلى بلاطه لجأ شعراء أفريقية وصقلية عندما غزا النورمان بلادهم واستولوا على بعضها وتهددوا الباقي. ... أسماء معتضد فيها ومعتمد
كانت حياة المعتمد عجيبة حقًا، منذ أن كان أميرًا وعاملًا لأبيه على"شلب"وحاكمًا على إقليم الجوف البرتغالي كله، وهناك طابت له الأيام في صحبة صديقه الحميم أبي بكر بن عمار الذي عاد فحقد عليه، ثم غدر به بعد أن استوزره، لأنه قال:
مما يزهدني في أرض أندلس
ألقاب مملكة في غير موضعها ... كالهر يحكي انتفاخًا صولة الأسد
عندما اعتلى المعتمد عرش أبيه، تلألأت الأنوار في صفحة الوادي الكبير، وفاضت بالموسيقى جوانب قصوره البيضاء، ثم تزوج من جارية تدعى"الرميكية"استطاعت أن تجيز شطر بيت ارتجله، وكان قد سأل صاحبه ابن عمار ليجيزه، فارتج عليه، فأجازته هي على البديهة، وهي تغسل في النهر، على مقربة من"فحص الفضة". وعندما جمحت بها إحدى نزواتها، فتمنت لو سارت في الطين برجليها، نشر لها الكافور والعنبر على الحصباء، وصنع لها منهما طينًا، ويقال إنها هي التي أغرت المعتمد بقتل ابن عمار لما هجاه بقصيدة ذكرها فيها بقوله: ... رميكية ما تساوي عقالا
تخيرتها من بنات الهجان
فجاءت بكل قصير العذار ... لئيم النجارين: عما وخالا
قصار القدود ولكنهم ... أقاموا عليها قرونًا طوالا
*** ... فساءك العيد في أغمات مأسورا