فهرس الكتاب

الصفحة 4163 من 23694

تولى الملك عام 464هـ وعمره سبع وثلاثون سنة، فجمع حوله الأدباء والشعراء، وراح يوزع عليهم الهبات، ويغدق العطاءات السخية، فاجتمع له منهم ما لم يجتمع لملك قبله من ملوك الأندلس، وكان هو نفسه شاعرًا مجيدًا، فآلى على نفسه ألا يستوزر وزيرًا إلا إذا كان أديبًا شاعرًا، حسن الأدوات، ولذلك استوزر ابن زيدون، فاستطاع بمساعدته أن يخضع قرطبة لسلطانه، ويخلع عن عرشها ابن جهود. كذلك استوزر ابن عمار، وهو أحد الشعراء المجيدين، فصادقه وجعله من خاصة أصفيائه. وكان من جملة شعرائه أيضًا ابن وهبون المرسي، قربه لجودة شعره، وبعد أن سمع قوله:

قل الوفاء فما تلقاه في أحد

وصار عندهم عنقاء مغربة ... أو مثل ما حدّثوا عن ألف مثقال

كان ابن عباد شاعرًا رقيق الشعر، أنيس المجلس، يحب الشعراء ويرعاهم. نظم الشعر في غرامياته وفروسيته وحروبه، وبعد مأساته التي جاءت على يد يوسف بن تاشفين، أمير المرابطين في المغرب، ومن جيد قوله: ... وأغنم حياتك فالبقاء قليل

علل فؤادك قد أبلّ عليل

لو أن عمرك ألف عام كامل ... ما كان حقًا أن يقال طويل

أكذا يقود بك الأسى نحو الردى ... والعود عود والشَمول شَمول

لا يستبيح الهم نفسك عنوة ... والكأس سيف في يديك صقيل

بالعقل تزدحم الهموم على الحشا ... فالعقل عندي أن تزول عقول

وبينما هو يومًا في قبة له يكتب أو يطالع، وعنده بعض كرائمه، دخلت عليه الشمس من بعض الكوى الكائنة فيها، فقامت جارية دونه تستره من الشمس فقال: ... عن ناظري، حُجبت عن ناظرِ الغيرِ

قامت لتحجب ضوء الشمس قامتها

علمًا لعَمرُكَ منها أنها قمر ... هل تحجب الشمسَ إلا غرةُ القمرِ؟

وكانت جارية من كرائمه قائمة على رأسه تسقيه، والكأس في يدها، إذ لمع البرق، فأرتاعت فقال: ... برق من القهوة لماع

ريعت من البرق وفي كفها

يا ليت شعري وهي شمس الضحى ... كيف من الأنوار ترتاع؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت