فهرس الكتاب
*وقد قسم الخليل الحروف إلى طوائف، وأعطى كلًا منها اسمًا خاصًا، فالعين والحاء والخاء والغين حلقية لأن مبدأها من الحلق، والقاف والكاف لهوية لأن مبدأها من اللهاة، واعتمد في وصفه للأصوات على ما يحسه بنفسه من اختلاف في أوضاع أعضاء النطق معها، وعلى العملية العضوية التي يقوم بها المرء عند صدور كل صوت، وعلى وقع هذا الصوت في أذن السامع دون أن يكون لديه شيء من الإمكانات الحديثة من آلات تسجيل أو تصوير أو معرفة بنظريات التشريح (5) ، وغير خاف، بعد هذا، أن درس الخليل الصوتي يدل على عبقرية صاحبه ويدعو إلى الإقرار بفضل السبق والريادة فيه، وإن كان للمحدثين مآخذ عليه، ومن المفيد أن نشير هنا إلى أن ترتيبه للحروف سار عليه طائفة ممن جاء بعده من أصحاب المعاجم كالأزهري في تهذيب اللغة، وابن سيدة في المحكم، والقالي في البارع.
*ونصل إلى النحاة لنرى أنهم عنوا بالصوتيات بوصفها مدخلًا لدراسة الصرف من إدغام وإعلال وإبدال، ونحو ذلك، فهذا سيبويه (-180 هـ) يتحدث في باب الإدغام عن عدد حروف العربية ومخارجها وصفاتها، ثم يقول في نهاية الباب (6) (وإنما وصفت لك حروف المعجم بهذه الصفات لتعرف ما يحسن فيه الإدغام، وما يجوز فيه، وما لا يحسن فيه ذلك، ولا يجوز فيه، وما تبدله استثقالًا كما تدغم، وما تخفيه، وهو بزنة المتحرك) (وقد فصل النحاة القول في وصف مخارج الحروف وصفاتها فرادى، ثم تناولوا بالدراسة ما رواه فيها داخلًا في حيّز الإدغام، كما فهموه، وذلك مثل إدغام المتماثلين مخرجًا والمتقاربين مخرجًا والمشتركين في طرف اللسان، ثم الإدغام بالصفة مثل إدغام المجهور والمهموس معًا بأن يصيرا معًا إلى الجهر أو إلى الهمس وبعض أمثلة القلب، وبعض الأمثلة الشاذة) (7) .