فهرس الكتاب
قال في سر الصناعة (55) (اعلم أن أصول حروف المعجم عند الكافة تسعة وعشرون حرفًا، فأولها الألف وآخرها الياء على المشهور من ترتيب حروف المعجم، إلا أبا العباس، فإنه كان يعدها ثمانية وعشرين حرفًا، ويجعل أولها الباء، ويدع الألف من أولها، ويقول هي همزة، ولا تثبت على صورة واحدة، وليست لها صورة مستترة، فلا أعتدها مع الحروف التي أشكالها محفوظة معروفة، وهذا الذي ذهب إليه أبو العباس غير مرضي عندنا) ، وقد رأى ابن جني أن انقلاب الهمزة في بعض أحوالها لعارض يعرض لها لا يخرجها عن كونها حرفًا، وهي عنده ألف، وأتى على هذا بأكثر من دليل، ووضعها قبل الباء في ترتيب الحروف، ذلك أنها إذا وقعت أولًا كتبت ألفًا، ولا بد من تحقيقها، فنقول أَخَذَ وإبراهيم، ثم إن كل حرف سميته تجد في أول تسميته لفظه بعينه، فنقول جيم وأول هذه الكلمة لفظ الجيم نفسها، وكذلك إذا قلت ألف، فأول الحروف التي نطقت بها همزة (56) ولقد تحدثنا عن موضع الهمزة لصلتها بما نحن فيه من حديث عن الناحية الصوتية، وسنرى أن لهذا الموضع أهميته في ترتيب الحروف عنده.
*وقد صنف ابن جني الحروف تصنيفات عدة سنتحدث عنها فيما يلي واحدًا بعد آخر، وقبل ذلك نحب أن نشير إلى أمر يذكره المحدثون اليوم هو (يعتمد تصنيف الأصوات اللغوية من الناحية الفيزيولوجية أو النطقية على المعرفة الدقيقة بأعضاء النطق، وعلى الفهم العلمي لعملية الكلام، ولذا يفيد البحث الصوتي من علم التشريح في التعريف بأعضاء النطق، ومن علم الفيزيولوجيا في معرفة وظائف هذه الأعضاء، وكيفية قيامها بهذه الوظائف) (57) ، ولننظر الآن في تصنيفات ابن جني للأصوات، فسنرى أنه اعتمد فيها على هذين الأمرين.
1-الصوامت والصوائت: