فهرس الكتاب
*وهكذا نرى أن ابن جني عرف مصطلحي الصوت والحرف معًا، وإن كان عنده بعض اضطراب وتداخل في استعمالهما، ولكن الغالب على درسه الصوتي، كما يتضح لمتابعه، استعماله كلمة الحرف يعني بها الصوت، كما فعل سابقوه، ونرى هذا خاصة في مقدمة كتابه سر الصناعة إذ قال متحدثًا عن مضمونه (52) (أذكر أحوال هذه الحروف [حروف المعجم] في مخارجها ومدارجها، وانقسام أصنافها، وأحكام مجهورها ومهموسها، وشديدها ورخوها، وصحيحها ومعتلها، ومطبقها ومنفتحها، وساكنها ومتحركها، ومضغوطها ومهتوتها(53) ، ومنحرفها ومشربها ومستويها ومكررها، ومستعليها ومنخفضها إلى غير ذلك من أجناسها)، فكلامه هذا واضح الدلالة على أنه يقصد من كلمة الحروف الأصوات، آية هذا أنه ذكر صفات، هي للصوت المنطوق لا للرمز المكتوب، ويجدر بنا أن نشير هنا إلى أن أكثر هذه الصفات ما يزال معروفًا في الدرس الصوتي الحديث، أما أصحاب هذا الدرس فيميزون بين الصوت والحرف على نحو واضح، قد يختلف بعض الشيء عن تمييز الأقدمين بينهما، وبين الاثنين عندهما، فروق تتصل بمفهوم الفونيم الذي سنشير إليه في مقبل الحديث (54) .
5-الأصوات مفردة وتصنيفاتها:
*عدة الحروف عند ابن جني تسعة وعشرون، كما هي عند أكثر اللغويين العرب.