فهرس الكتاب

الصفحة 4209 من 23694

*ونلاحظ أن ابن جني يقرن أحيانًا الحرف بالصوت، ففي أول كتابه سر الصناعة ذكر علم الأصوات، والحروف، وعنون أحد أبوابه بذوق أصوات الحروف، كما ذكر أن بعض الحروف أشد حصرًا للصوت، وقال مثلًا (49) (قد نجد من الحروف ما يتبعه في الوقف صوت، وهو مع ذلك ساكن، وهو الفاء والثاء والسين والصاد ونحو ذلك، وتقول في الوقف اف، اث، اس، آص) والأغلب أن يكون الصوت هنا بمعنى الهواء، كما يرى الدكتور كمال بشر (50) . والمهم في الأمر أن الأمثلة السابقة يفهم منها أن الحرف غير الصوت.

*ولكن ابن جني قد يستخدم كلمة الصوت والحرف في معنى واحد، إذ ناوب بينهما في حديثه عن الإدغام، فذكر تقريب الصوت من الصوت، ثم عاد فذكر تقريب الحرف من الحرف، وقد يستخدم كلمة الصوت في معنى الحركة، كما فعل عند حديثه عن الإمالة، وعن كسر الشين والباء في نحو شِعير وبِعير، ويقترب هنا من استخدام المحدثين لهذه الكلمة. بل إنه استخدم كلمة الصويت، في خلال حديثه عن الصوت حين يدخل في تشكيل البنية، فإذا وقفنا على بعض الحروف بساكن تبع الحرف صويت كما في اح وآص، وهو صويت يضعف ويتضاءل للحس، على حد تعبيره إذا ما قلت يحرد ويصبر ونحوها (51) ، والصويت هنا يغلب أن يكون مساويًا لما يسميه المحدثون الاحتكاك، على رأي الدكتور بشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت