فهرس الكتاب

الصفحة 4208 من 23694

لكلمة الحرف عند العرب القدماء معان كثيرة (43) ، وخاصة في مجال القراءات القرآنية، يعنينا منها هنا معنيان اثنان: الصوت المنطوق والرمز المكتوب، فبهذين المعنيين خاصة كان الحرف معروفًا عند العرب، وعند كثير من علماء أوربة لعهد قريب أيضًا (44) ، وإذا ما تكلم اللغوي العربي عن الحرف، فإنه لم يكن يعني إلا الصوت اللغوي، وإذا عنى رمزه المكتوب نبه على ذلك فقال مثلًا (أما صورة الحرف في الخط) أو (هذا موجود لفظًا وخطًا) أو نحوه (45) ففكرة الحرف هذه كانت مسيطرة على الدراسات اللغوية العربية، إلا أنها في العصور الإسلامية المتأخرة أصبحت تعني غالبًا الرمز الكتابي.

*ولكن الذي يعنينا من هذا مفهوم الحرف عند ابن جني، وهل فرق بينه وبين الصوت؟ وإذا كان فعل فماذا قال فيهما؟. نظر ابن جني إلى الحرف، كما نظر قبله الخليل وسيبويه، على أساس أنه عنصر ثلاثي الأجزاء، أي أن له جانب التسمية التي يعرف بها كالألف والهمزة والباء ونحو ذلك، وجانبًا مسموعًا هو صوت الحرف، وجانبًا مقروءًا هو رمزه الكتابي، لكنه بالإضافة إلى هذا، ميز بين الصوت والحرف، فقال في تعريف الأول (46) (الصوت عرض يخرج مع النفس مستطيلًا حتى يعرض له في الحلق والفم والشفتين مقاطع تثنيه عن امتداده واستطالته) ، والصوت على هذا التعريف عام يشترك فيه الإنسان الناطق والحيوان الأعجم، لأن الاثنين يملكان هذه الأعضاء التي ذكرها، أما الحرف عند ابن جني فهو (47) (حد منقطع الصوت وغايته مطرفه) ، وهو من مادة حرف التي يراد بها حد الشيء وحدته، وقد سمى المقطع حرفًا أيضًا، وهو ما يعرض للصوت فيثنيه عن امتداده كما مر (فيسمى المقطع أينما عرض له حرفًا) ، والمعروف أن المقطع هو مخرج الحرف لا الحرف، فتسمية ابن جني لا تستقيم إلا على ضرب من المجاز (48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت