فهرس الكتاب

الصفحة 4207 من 23694

*وينبغي أن نتنبه إلى ما يقصده ابن جني بكلمة المقطع في قوله الذي نتحدث عنه، فليس المقصود منها ما نعنيه نحن اليوم من اجتماع صوتين أو أكثر، بل تعني - كما يفهم من كلام له -المكان الذي يعترض فيه الصوت عائق يمنعه عن جريه واستطالته، وفي هذا يقول (41) (اعلم أن الصوت عرض يخرج مع النفس مستطيلًا متصلًا حتى يعرض له في الحلق والفم والشفتين مقاطع تثنيه عن امتداده واستطالته) فالمقطع عنده إذن، هو مخرج الحرف كما في اصطلاح المحدثين، ويلاحظ هنا أيضًا إشارة ابن جني الواضحة إلى أن اعتراض الصوت في جريانه قد يكون في واحد من أعضاء النطق التي ذكرها.

*وابن جني لم يصف جهاز النطق على نحو ما يفعل المحدثون، بل اكتفى بالتشبيه الذي رأيت، وبذكر مختلف أعضاء هذا الجهاز في خلال حديثه عن مخارج الحروف، وهي الصدر والحلق والفم والخياشيم، فالصدر يساعد على إطلاق النفس المؤدي إلى إحداث الصوت، وليس مساويًا للأعضاء الأخرى، لأنه لا يضم مدارج الأصوات، وهو لا يذكره إلا نادرًا، أما الحلق فيتدخل تدخلًا مباشرًا في عملية النطق، كما أشرنا منذ قليل، وقد قسمه إلى أقصى الحلق وأوسطه وأدناه ولكل جزء مخارجه، وفرق بين أول الفم ووسطه ومقدمه، وفي الفم جملة أعضاء تنهض بالنطق فهناك اللسان الذي ميّز فيه أقصاه ووسطه وطرفه بالإضافة إلى حافتيه، وكان العرب قد خصوا كل قسم منه باسم خاص، وهناك الأسنان، ولها دورها الهام في النطق، وقد فرق ابن جني فيها بين الثنايا والرباعيات والأنياب والضواحك، وذكر الشفتين وهما تسهمان أيضًا في النطق وخاصة الشفة السفلى، وذكر الخياشيم التي تساعد على مخرج النون الخفيفة الساكنة (42) . ولكنه أغفل الحديث عن الوترين الصوتيين، كما فعل غيره من القدماء، والمحدثون يرون لهما دورًا كبيرًا في همس الأصوات أو جهرها، وفي نطق همزة القطع خاصة.

4-الصوت والحرف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت